Sultan Noman تابــــــع… (#المُفتَهــِــن_المُرتاح) قصــــة من الواقـــــع للدكتور: إسماعيل محمد النجار 3 مايو 2019م الحلقة: (2)

20

وتشاور صادق مع زوجته وابنته، ووجد موافقة الأم وسكوت البنت، ليحمل خبر الموافقة لمقبل، واتفقا على تحديد الخطوبة بعد خمسة أيام، وأخبر مقبل والده وإخوانه بالموعد، وفك الارتباط مع ابنة عمه، واستعد والده وإخوانه لزيارة منزل صادق المطري في حارة الطواشي يوم الخميس عصراً،) ليستقبلهم صادق وأبناؤه.
وبعد أن استلم صادق القات والهدايا، أخذوا ساعةً من الزمن للتعارف والحديث مع بعض، ثم طُرح موضوع خطبة حبيبة لمقبل، وتمت الموافقة، وحدد مبلغ المهر بخمسين ألف ريال، وقراءة الفاتحة، وحُدِّد الزواج بعد شهر ليتم التجهيز، وتبرع قائد المعسكر بعشرين ألف ريال، وأعطاه والده عشرين ألف ريال، وكانت في حوزة مقبل عشرة آلاف ريال، إضافةً لمصاريف الزواج، وتُقدَّر بخمسة عشر ألف ريال، واستأجر مقبل منزلاً صغيراً في حارة الطواشي بجوار منزل عمه صادق، وأقيم العرس في الحارة؛ ليحضر سكان الحارة وأهل مقبل وأصحاب قريته، وأخذت الاحتفالات طابع الاحتفال القبلي من رقصة البرع وذبح العجل، وعزومة أصحاب الحارة، وغابت ملامح العرس الصنعاني الذي يحضره المنشدون والمغنون ليزفوا العريس، ويصبح العرس مصدراً لتندر ونكات أصحاب صنعاء القديمة على عرس مقبل، ودخوله لحضور العيد في صنعاء وعدم عودته للبلاد.
وعندما دخلت العروسة المنزل وجدها مقبل مزينة، وكانت الزينة والنقشة غريبة عليه، ولم يلاحظها إلا في رسوم الجلالات، ليخرج لوالدته ووالده قبل مغادرتهما، ويقول العروسة كلها جلالات؛ ليستغرب والده وتضحك والدته قائلةً: «يا مقبل، هذه نقشة الخضاب، خاصة للعرائس، وتستخدم في صنعاء القديمة، أما في الريف وعند القبائل تزين العرائس بالحناء والمشقر، وتُدهن بالدهنة، وبدأوا الآن يستخدمون الوزلي (نوع من أنواع الدهان)».
وفي ليلة الدُّخلة لم يعرف العريس ماذا يفعل، وكانت العروس في غاية الخجل، واضطر أهل العروسة لإدخال الشارعة لتخبر العروسة والعريس بما عليهما فعله، وانتشرت قصة الجلالات والشارعة لدى أصحاب صنعاء، ليصبح مقبل مصدراً للتندر والنكات، وأطلق عليه أصحاب صنعاء القبيلي، ليترقبوا الحديث معه عند مروره في الشارع ليضحكوا، ويحاول مقبل التخلص منهم وهو في غاية الخجل، حتى تطبع على المزح والضحك معهم، ومن ساعتها أصبح كل شخص يسكن صنعاء القديمة من القبائل يطلقون عليه: “قبيلي دخل – يبصر العيد (يتفرج) ولم يعد لبلاده”. وعندما تحدث مشاكل بينهم يقولون للقبيلي دخلت تبصر العيد ما عاد رجعت البلاد يا خبير (صديق).
عاش مقبل في صنعاء متنقلاً بين المعسكر والبيت والجامع، وارتاح مقبل بعد الزواج، وتضخمت كرشه، وانتفخت وجنتاه، وقصرت وتضخمت رقبته، ليشبه كبار المسؤولين، وحرص على حضور احتفالات سبتمبر والفرحة بأعيادها، ليشاركهم كالعادة رقصة البرع، ومناسبات الأعراس إذا وجد مبترعين أو راقصين من الطراز الأول، ومع الوقت كوَّن مجموعةً مشهورة بإجادتها للبرع، ليتواجدوا في وقتٍ مبكر لحضور وإحياء الأعراس.
تطبَّع مقبل بعادات وتقاليد صنعاء القديمة، لينسجم معهم، وانقطع عن البلاد ما عدا مناسبات الفرح والموت، ومع مرور الوقت أنجب مقبل ثلاث بنات وولداً وحيداً أسماه علي، وحرص على تربيته وحضوره حلقات دراسة القرآن والفقه في صنعاء القديمة، وأدخله المدرسة، ليهمل ويتهرب من الدراسة، وأتعبه كثيراً لتعثره وعدم رغبته في الدراسة، وميوله واهتمامه بالغناء والرقص والبرع، وبصعوبة أكمل الثانوية العامة، ليستنتج والده عدم جدوى مواصلته الدراسة الجامعية، بعد أن كوَّن علي مقبل شلة من أولاد حارته كل اهتمامهم الضحك والزبج (النكات)، وارتياد الحمام، وتناول المآكل الطيبة والتخزين.

 47 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق