Osama Massarwa قلب وجسم

29

جسمي هنا والقلبُ في التيهِ البعيدْ
يسعى وراءَ الوهمِ في القيظِ الشديدْ
أمّا بعيدًا في مدى الفكر البليدْ
يحيا حبيبٌ غافلُ خالٍ عنيدْ
يا ليتَ شِعري كيفَ يُسْتَجْدى العذابْ
يا ليتَ شِعري كيفَ يُسْتًسْقى السرابْ
مَنْ ذا الذي يسعى لأحضانِ اليبابْ
مَنْ ذا الذي يرضى بأحزانِ الغيابْ؟
جسمي مقيمٌ ها هنا رَغمَ الصدودْ
قلبي نديمٌ للهوى عبرَ الحدودْ
يا ويحَ قلبي أيُّ معنًى للوجودْ
إنْ ظلَّ يسعى لا يُصافي أوْ يَعودْ
جسمي هنا والقلبُ لا يهوى الخُضوعْ
مسْتبْشِرًا يأبى إلى الجسمِ الرُجوعْ
جسمي هنا والقلبُ يذوي كالشُموعْ
لا طبَّ يُشفيهِ سوى سيْلِ الدموعْ
جسمي هنا والقلبُ يَستفتي الخيالْ
هلْ من سبيلٍ يا تُرى حتى الوصالْ
يغدو حقيقيًّا وَسهلًا للمنالْ
أمْ أنّهُ صعْبٌ وضرْبٌ من محالْ؟
جسمي هنا والقلبُ دوْمًا في انْتظارْ
حتى غدا في حالةٍ كالاحْتضارْ
مهما سعى للوصْلِ صارَ الاعتذارْ
أمرًا بديهيًّا فأينَ الاختيارْ
جسمي هنا والقلبُ في وادٍ سحيقْ
والوجْدُ طاغٍ والجوى بحرٌ عميقْ
يا ليتَهُ ما عاشَ أصلًا كالغريقْ
في لُجَّةِ الأشواقِ أو ضلَّ الطريقْ
جسمي هنا والقلبُ في بحْثٍ دؤوبْ
لا يهتدي يومًا ولا حتى يؤوبْ
ملّت مساعيهِ البوادي والدروبْ
ملّت أمانيهِ الفيافي والسهوبْ
جسمي هنا والقلبُ يجري كالغديرْ
يجري الهُويْنا بعدَ أنْ حثَّ المسيرْ
يا ليتَ قلبي يعلمُ الفصلَ الأخيرْ
في لُعبَةِ الأيامِ أو أينَ المصيرْ
د. اسامه مصاروه

 65 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق