Atef Ezz El Din دموع وشموع قراءة نقدية لومضات الكاتب الأديب مجدي شلبي النّاقد الأدَبي المِصري / عاطف عِزالدّين عَبْدالفتّاح

64

هذه قراءة نقدية لبعض الومضات التي نشرها الكاتب الأديب في كتاب ” دموع وشموع ” ، وقبل أن نستعرض عددا من ومضات هذا الكتاب يهمنا أن نشير إلى مقولة الأديب مجدى شلبي :
{إن تفردي بابتكاري (للومضة القصصية) هذا الجنس الأدبي الذي أعلنت استقلاله و تفرده و تميزه عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى خصوصا القصة القصيرة جدا، و تنظيمي لمسابقة يومية ـ في هذا الجنس الأدبي الذي ابتكرته ـ لتحفيز الكتاب على تجريب الكتابة فيه ـ لأول مرة في تاريخ حياتهم الإبداعية ـ و تحفيز النقاد لوضع الإطار النقدي لمنجزي الأدبي غير المسبوق
أنا مبتكر هذا الجنس الأدبي و راعيه و داعمه
إن القفز فوق الحقائق لا يلغيها، و لن ينال من عزيمتي على الاستمرار في مسيرة المحافظة على منجزي غير المسبوق أي جهل أو تجاهل؛ فهدفنا الأسمى ـ البعيد عن الصغار و الصغائر ـ هو إرساء دعائم هذا الجنس الأدبي و الارتقاء به و المحافظة عليه من العشوائية و الارتجال}…
وليسمح لي القارئ الكريم أن أتناول عددا من الومضات ،التي وردت في كتاب ” دموع وشموع :”
“شهر زاد”
(صاح الديك ؛ ابتسمت الدجاجة)
هذه الومضة القصصية تحيلنا إلى قصص ” ألف ليلة و ليلة “_ بدءً من عُنوانها _ وفيها تنتهي ” شهر زاد ” من سرد قصتها إلى ” شهريار ” في كل ليلة من الليالي ؛ عندما تدرك ” شهر زاد ” الصباح ، فتسكت عن الكلام المباح ، أي عندما ” يصيح ” الديك معلنا قدوم الصباح ، وقد عبّر الوامض عن هذا المعنى من خلال الشطر الأول من الومضة ، وفى الشطر الثاني من الومضة يعتمد الوامض على المفارقة تاركا قصص ألف ليلة وليلة إذ يتم التركيز على الديك الذي ” تبتسم دجاجته ” لأن ” الديك ” سيبدأ في النوم بعد السهر ، ف ” الابتسامة ” تشي بالعلاقة المعروفة بين الزوجين وسعادة الزوجة التي تنتظر صياح الديك كي تنفرد به!
“جمرات”
(رمى بالحجر ؛ ارتد إليه)
هذه الومضة القصصية تحيلنا إلى مناسك الحج عندما يرمى الحجاج سبع حصوات على إبليس اللعين ، وفى الشطر الأول من الومضة يرمى أحد الحجاج الحصوات على إبليس ، وفى الشطر تأتى المفارقة من خلال ارتداد الحصى إليه مما يعنى أن الشخص الذي رمى الحجر هو شخصية إبليسية شريرة يطلق عليها علماء النفس اسم ” الشخصية السيكوباتية ” ، وهذا النوع من الشخصيات لا يتوانى عن ارتكاب الجرائم وقتل الأطفال في سبيل تحقيق مصالحه ومن هنا فإن ” الحجر ” يرتد إليه ” إ
“معارضة”
(أكد الطبيب وفاته ، قتلوه)
في هذه الومضة القصصية يسخر فيها الوامض من المعارضة التي تعترض على كل الآراء لمجرد المعارضة ، وفى الشطر الأول من هذه الومضة يؤكد الطبيب للمعارضين أن شخصا قد توفى ، وفى الشطر الثاني تأتى المفارقة إذ يتم قتل ضحية ، وقد يفهم بعض القراء أن الطبيب هو الذي قتلته المعارضة لكن الذي يتم قتله هو القتيل الذي أكد الطبيب وفاته ، مما يشير إلى أن المعارضة لا تعترف بقرار الطبيب فيتم قتل القتيل ” مرة ثانية ” بأيديهم في مشهد ساخر على نوع من المعارضة نراها ” تعترض ” على كل الآراء مهما كانت صائبة وصحيحة وسديدة ، وكأن المعارضة هنا نوع من ” الإعاقة ” في طريق الإصلاح !
“ماراثون”
(سقط بعيدا عن خط النهاية ؛ بلغها)
هذه الومضة تحيلنا إلى الأولمبياد من خلال كلمة ” ماراثون ” التي تشير إلى مسابقات العدو الطويلة ، وفى الشطر الأول من هذه الومضة نرى متسابقا خرج عن خط النهاية ، وتأتى المفارقة في الشطر الثاني من خلال ” بلغها ” ، فالبلوغ هنا ليس الوصول ” إلى خط النهاية ” بل يريد الوامض ” عدم الوصول ” إلى خط النهاية لأن المتسابق قد سقط بعيدا ، فلا يمكن أن يصل إلى النهاية الصحيحة لذلك ذكر لنا الوامض ” سقط ” كأنه سقوط البطل التراجيدي في الميثولوجيا الإغريقية .
“تعاطف”
(نزف الجرح ؛ اكتفوا بالدعاء)
عندما نقرأ هذه الومضة القصصية يتبين لنا أن العنوان مراوغ ؛ لأنه لا يوجد أي تعاطف فالومضة تسخر من الذين يكتفون بالمشاهدة _ ومصمصة الشفاه وعلامات الإعجاب في القيس بوك _ ، فعندما تقع حادثة؛ يتطوع الكثيرون ببعض الكلمات للجريح الذي ينزف دما قائلين له : ” شد حيلك .. لقد أصابنا الحزن ” دون محاولة نقل الجريح للمصحة للعلاج ، لذلك يسخر الوامض من المُتطفّلين والسَّلبيين الذين يكتفون عادة ” بالدعاء ” !
“تعفف”
(شهرتهم الأقنعة ؛ شهروا بالقناعة)
هذه الومضة القصصية تسخر من الذين يرتدون الأقنعة التي تخفى شخصياتهم الحقيقية وكأنهم ممثلون في إحدى مسرحيات الكاتب الإيطالي الشهير ” بيرانديللو ” الفائز بجائزة نوبل عام 1934 الذي اشتهر بمسرحياته التي يرتدى فيها الممثلون الأقنعة ليخفوا شخصياتهم ، وفى الشطر الأول من الومضة اشتهر من يرتدون الأقنعة ، وفى الشطر الثاني تأتى المفارقة فنعرف أنهم شهروا بالقناعة ؛ مما يجعلنا أمام شخصيات ترتدي أقنعة القناعة وهم في حقيقة الأمر يخفون شخصياتهم الحقيقية ؛ وهم بلا شك بعيدون عن القناعة !
“استدراك”
(بعد هدوء العاطفة ؛ انهمكا في تقدير الخسائر)
هذه الومضة القصصية تذكرني بالميثولوجيا الإغريقية ؛ ولعلي أكون النَّاقد الأدبي الوحيد الذي يشير إلى مقارنة هذه الومضة القصصية بملحمة ” الأوديسة ” لهوميروس فبعد أن تعرض زملاء أوديسيوس للغرق وفقدوا زملاءهم وصلوا إلى الشاطئ منهمكين فناموا ثم أكلوا وبعدها حزنوا على زملائهم وكذلك في هذه الومضة رأينا بعد ” العاطفة ” أو العاصفة أو الحرب أو الغمة ،أن الطرفين المتنازعين قد انهمكا في تقدير الخسائر
وفي ختام هذه القراءة النقدية أرجو أن يلتفت النقاد المُتخصصون إلى هذه الومضات التي أبدعها الأديب مجدى شلبي ، ونحن ننتظر إبداعات كل أديب لنتشرف بالكتابة عنه

 165 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق