هائل الصرمي إن إيمان يعقوب ويوسف

31

إن إيمان يعقوب ويوسف وصبرهما لم يكن من فراغ ، إنه مبني على معرفة بالله – عز وجل- حيث كانا يعلمان يقيناً أن عاقبة الصبر خير .إنهما بهذا الصبر الكبير الجميل الذي جسداه تحقق لهما التمكين ,قال الله في تمكين يوسف:{وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (56) سورة يوسف.وقبل ذلك بعد إنقاذه من الجب مكن له في العيش في بيت الملوك وأكرمه بالحكمة والعلم والنعم.
{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (21) سورة يوسف
وفوق التكريم في الدنيا فهما يرجوان حسن العاقبة ؛ ، والجزاء الأوفر في الآخرة .
لقد كانت المعاني واضحة جليَّة لديهما.فهذا يعقوب ، لايأس عنده ولا قنوط يقول : ] يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [ (87) سورة يوسف. فلا يأس ولا قنوط مع هذه المعرفة وهذا الإدراك .إن اليأس لم يعرف طريقه إلى يعقوب رغم أنه كان محل تهكم ممن هم حوله !! ها هو يتأسّف على يوسف فيردون عليه قائلين : ] {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ [ (85) سورة يوسف. فرد عليهم بأن هذا الإيمان والصبر والرجاء مبنيٌّ على علم فقال : ] قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [ (86) سورة يوسف. وقبل أن يصل البشير بقميص يوسف u أوصل الله إلى يعقوب رائحته قال u : ] أني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون [. قالوا له عند ذلك : ]!! قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ[ (95) سورة يوسف. ومعناه أنك ما تزل تهرف وتهذي بظنونك التي ليس منها طائل ، تقول ذلك دون جدوى منذ زمن بعيد ، ولم يتحقق شيء مما تقول.
فلما أن جاء البشير وألقاه على وجهه ارتدّ بصيرا . قال لهم منكراً ومقرراً لصدق قوله ووفاء ربه معه يحدثهم بنعمة الله عليه فرحاً بفضله : ] فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [ (96) سورة يوسف.إنه عالم بالسنن,واثق بوعد الله,مدرك بحسن عاقبة من يتقي ويصبر.نعم إن عاقبة الصبر حسنة .
لقد رد الله إلى يعقوب بصره بعد أن عمي ، ورد إليه ابنه يوسف وأخاه ، وجمع شمله بأبنائه جميعاً، ونقلهم من البدو إلى الحضر ، ومن الفقر إلى الغنى ، ومن الضعف إلى الملك والقوة والعزة والتمكين والأمان.فسبحانه اللطيف لم يشاء !!!
{قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (90) سورة يوسف.
نعم إن التقوى المصحوبة بالصبر من أعظم النعم ، ومن أعظم الإحسان !! هاهو يوسف يشكر نعمة الله عليه قال تعالى{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (100) سورة يوسف.
إن الجهد المبذول لا بد له من ثمرة تتبعه ؛ لأنه نوع من أنواع الصبر في تحمل العناء والتعب .

 66 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق