معركه قادش بقلم :: علياء صلاح

153

بقلم :: علياء صلاح

في هذا الموضوع اتكلم عن أول معاهده سلام حدثت في التاريخ مصر المعركه التي تعد من أهم المعارك التي وقعت في مصر التي يتخذ منها العبره في قياده المعارك وحسن التصرف وعدم الاعتماد على الخبر دون التأكد منه.

تقع معركه قادش بين قوات الملك” رمسيس الثاني” ملك مصر والحثيين بقياده الملك “موتلي” بمدينه قادش وقعت هذه المعركه في ربيع العام الخامس فصل “الشمو” اي حوالي ١٢٨٠ق.م

المعركه :
معركه صارمه عمل فيها الملك موتلي على الاستناد على اي وسيله من الوسائل ويلتجا إليها لكي يضرب نفوذ مصر ضربه قويه تضعف كيانها وسيادتها في اسيا.
وذلك لم يكتفي بالساخطين على مصر أو الطامعين في أرضا موتلي بل استعان بشعوب أخري وكان من ضمن هذه الشعوب سكان جزر بحر ايجه، وامارات اسيا الصغرى، وبلاد الفرات كل ذلك إلى جانب جيش بلده وتقدم بكل هذا الجموع إلى قادش وهي مدينه محصنه ذات موقع استراتيجي.
تقدم رمسيس الثاني ومعه اربعه جيوش “جيش امون، جيش رع، جيش تاح، جيش ست” وذلك إلى جانب جيوش أخرى أحدهم من الشردان الذي سبق أن أسرهم والجيش الآخر من فلسطين الذين ربما تجندهم في فلسطين.

اتخذ رمسيس الطريق الحربي ومعه جيش امون وتتبعه الجيوش الأخرى واتجه إلى شماب كنعان واتجه شمالا متتبعا الشاطئ شمال بيروت إذا ترك لوحه عن شمال نهر الكلب مؤرخه في السنه الخامسه اي في هذه الحمله ومن هناك توغل إلى الداخل حتى وصل إلى نهر العاصي.
ثم قبض الجيوش المصرين على جسوسين من “الشاسو” كان قد ارسلهم موتللي لمعرفه تحركات الجيوش المصريه واخبرهم بأن حدث واخبرهم ووقعوا في الأثر يقصوا عليهم قصه متفق عليها ليبطلا المصرين
واعترف الجيشين بعد اثرهما عن مكان جيوش موتللي ولكن كان اعترافه متفق عليه قبل إذا قالوا إن موتللي وجيشوشه مختبئا في حلب ولكن الحقيقه انهم كانوا مختبئن وراء قادش منتظرين الجيوش المصريه لملاقاتها.

وبذلك أسرع رمسيس خلف عدوه ولم ينتظر حتى تلحق باقي جيوشه وعبر نهر العاص وكان معه جيش تمون وكان أقرب جيشه بعد ذلك هو جيش رع الذي كان على مسيره بعيده بينما جيش “بتاح – ست” كانوا بعيدين جيدا.
وقد تسرع رمسيس ولم ينتظر حتى يجمع قوات التي تعد من إحدى الأسس الحربيه الهامه وسار ومعه جيش واحد وتسرع ولم ينتظر أيضا التحقق من معلومه الجاسوسين.
وبهذا عبر رمسيس نهر العاص وعسكر بيجشه في الشمال الغربي من المدينه ولم يكن يعلم أن ملك موتللي وحلفاؤه خلف التلال وأنهم قاموا في الوقت نفسه بحركات التفاف وانسحبوا إلى ماوراء نهر قادش علي شاطئ الآخر من النهر.
فلما وصل جيش رع وبداؤ في عبور النهر ينتظر المتحالفون حتى وصل بعض الجنود إلى الشاطي الآخر وبذلك هجموا علي جيش رع هجوما مفاجئا فلم يستطع أن يلم شمله ويعمد للحرب وحدث اضطرابات كثيرا ولم يبقى لرمسيس الثاني سوى أن يجمع شتات جنوده ليدافع ل عن أنفسهم ولكن هذا الهجوم المفاجئ كان قد خلع قلب جيش رع وجيش امون الذي كان بمثابه الحرص الخاص، وتخلي عن رمسيس أقرب رجاله قلم يبقى له سوى الاعتماد على نفسه.

ولقد قص علينا رمسيس الثاني هذه المعركه في قصيده شعريه نقشها على جدران عده معابد في الأقصر وفي الرمسيوم وفي الأقصر وفي الكرنك وفي ايبدوس وفي إحدى البرديات كما صور لنا أهم مناطق المعركه على واجهات بعض المعابد حيث تشير إلى وقوفه صامدا رغم تخلي جنوده عنه وكان عمله هذا مثل جيش امون وجيش رع الذي لم يمضي القليل ثبتت قلوبهم والتحموا مع العدو واحسوا بالذنب وبذلك تفادي رمسيس ورجاله كارثه محققه ويرجع ذلك إلى وصول نجده لم احد يتوقع وصولها في ذلك الوقت وهيا نجده من شباب فلسطين المستجدين وصلت إلى ميدان المعركه بعد أمره الضباط المصرين ووجدت حرج وضع رمسيس الثاني فمالت على عدوه ميله واحده فغيرت تغير سير المعركه وانقذت رمسيس بما هو فيه. وربما كان نجاح هذه الفرقه يرجع إلى اشتغال الجيوش المتحالفة في نهب معسكر المصرين.

النتائج:
انتهى اول يوم دون أن يكون النصر الحاسم في جانب رمسيس أو في جانب أعدائه وكانت باقي جيوشه قد وصلت على الأرجح.
وعاد رمسيس وجيوشه إلى مصر دون أن يضم مدينه قادش إلى امتلاكه واقتصرت امبراطوريه مصر على في اسيا على فلسطين ولبنان وجزء صغير من سوريا وعلى الأخص المواني التي كانت على الشواطئ.
وعاد رمسيس إلى مصر بملا البلاد كلها بأنه انتصر وسحق أعدائه وان أباه امون وقف بجانبه وأنه آباد عشرات الألوف السيوف ولكن مثل هذا الادعاءت والتشبهات الشعريه لا تغير عن حقيقه الأمر شيئا وإذا كان هناك نتيجه هامه هو بقاء رمسيس الثاني على قيد الحياه واحتفاظ مصر ببعض ممتلكاتها في فلسطين والشاي الفينيقي.

ولكن إذا رجعنا إلى المصادر الخيبتيه وخاصه ما كشفت عند الحائر في الأعوام الاخيره فانتا تقراء قصه أخرى تختلف عن قصه المصادر المصريه فقد كان النزاع بين مصر وخيتا يتركز في السياده على بلاد الاموريين مملكه “أمور” التي كانت” قضنا” تل المشرف عاصمه لها وقد انضم مالكها “بنتيشنا” إلى مصر ووقف إلى جانبها ولم يخضع لتهديدات الملك خيتا فلما كانت السنه الخامسه من حكم رمسيس الثاني جمع كل من ملك مصر وملك خيتا جيوشا والقاها في المعركه وإنما تتحدث النقوش المصريه على النصر وأن الملك خيتا تقدم بطلب الصلح.
ويقف المؤرخين بين هذين القولين ولكن الأرجح هو قصه ملك خيتا لأن مملكه أمور أصبحت منذ تلك الحرب مواليه لخيتا واخفي اسم ملكها “بنتشينا” ليسجل محلها اسم احد الزعماء واسمه “سابيلي” كملك في “قطنا” ومعرفا باسم الملك “خيتا”.

وإذا تابعنا الأحداث مره اخرى التي روتها المصادر نجد نفسنا مضطرين لتصديق المصادر الخيتيه إذا لم يمضي عامان على معركه قادش حتى كانت فلسطين نفسها ثارت باثرها وامتدت الثوره حتى وصلت إلى حدود مصر إذا كانت عسقلان من المدن الذي وجد رمسيس الثاني مضطرن للاستيلاء عليها ولم يهمل رمسيس الثاني حتى بخمد الثوره وكذلك بعض بلاد الاموريين وبخاصة “دبور” التي دارت عند إحدى المعارك الهامه وربما كان هناك محميات خيتيه تغلب رمسيس عليها عند استيلاه لمدينه تونيب وأرجعت هذا الحمله سياده مصر على تلك البلاد.
ومهما يكن من الأمر فإن معركه العام التاسع وليس العام الخامس هي التي جعلت منه أحد الفراعنه المحاربين وجعلته حاكما حافظ على إمبراطورية مصر التي ورقها عن احمس الثالث كمان انها كانت درسا للخيتيه اجبرتها على احترام مصر.

معاهده السلام:
ومضت على هذه الحرب أعوام طويله مات فيها الملك موتللي فنشب نزاع عائلي بين ابن الملك خيتي – شوب وبين ابن عمه خاتوسيلي وانتصر خاتوسيلي على ابن عمها وكان ذلك الأثر على اسيا وبخاصه في بلاد الفرات وسوريا إذا كانت مملكه اشور تدخل في قواتها ومد سلطاتها على غيرها.
ولم يقف رمسيس الثاني أمام تلك النزاع وبدأ يناصر اورخي – تيشوب، وأراد خاتوسيلي أن يشتري صداقه معه حتى يتفرغ للاشور فرحب رميسيس بذلك وموقعها الطرفان في العام الحادي والعشرين من حكم رمسيس اي عام ١٢٨٠ق. م وكانت مكتوبه بالخط المسماري على لوحه من الفضه وقد ترجم الاصل إلى اللغه المصريه وبقي على اثرين أحدهما على جدار الكرنك والآخر عند رمسيوم كما عثر أيضا على حسن الحظ على الاصل الخيتي في خرائب بوغازكوي.
وهكذا مضت اول معاهده في التاريخ.

 363 total views,  1 views today

تعليق
  1. منه الله يقول

    ❤❤❤❤❤🌸

  2. Alia يقول

    جميل جدا ⁦♥️⁩ بالتوفيق ان شاء الله 💕

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق