مسجد محمد علي / مبادرة حضارتنا

201

بقلم الاثرية : ساره وائل (( كاتبة وباحثة في التاريخ المصري وعضوة لدي مبادرة حضارتنا)).

يعتبر مسجد محمد علي باشا أحد أشهر المساجد الأثرية بالقاهرة والذي بني في الفتره من (١٨٣٠ : ١٨٤٨م) على الطراز العثماني ، واقتبسه المهندس التركي (يوسف بشناق) من تصميم مسجد السلطان أحمد بالآستانه ، ويطلق عليه أحيانا : مسجد المرمر أو الألبستر لكثرة إستخدام هذا النوع من الرخام في تكيسة جدرانه .

وباعتباره أحد أبرز المعالم السياحية والأثرية المصرية سلطت الدولة المصرية الضوء على المسجد من خلال تزيين وجه عدة عملات ورقية وفضية برسم صورته ، والتي تستخدم حالياً منها العمله الورقية فئة العشرين جنيهاً بخلاف العملات السابقه التي كانت تزينها صورته مثل:” العشرة قروش الورقية والعشرة قروش المعدنية “..

ويقع في الركن الشمالي الغربي حيث بناه محمد علي بداخل قلعة صلاح الدين الايوبي في قسم من أرض قصر الأبلق ، وهو حالياً من آثار حيّ الخليفه ويجاوره داخل القلعة مسجد الناصر قلاوون أما خارجها وبالقرب من سور القلعة تقع عدة مساجد أثرية أخري واستمر العمل به حتى وفاة محمد علي باشا عام ١٨٤٨م فدفن في المقبرة التي أعدها لنفسه بالمسجد .

وتقول المصادر نال الجامع قسطاً كبيراً من العناية والرعاية من أفراد أسرته بدأت مع عباس حلمي الاول والذي أمر بإتمام كسوة الرخام ، كما قام بعمل تركيبة رخامية ومقصورة نحاسية لقبر جدة محمد علي ووضع بداخلها شمعدانات فضية ومصاحف مذهبه كما أمر بفرش المسجد وإضاءته بالنجف وعين له القرّاء ورصد له الخيرات.

وكانت أضخم عملية ترميم للمسجد في عهد فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي واهتم ابنه فاروق الأول من بعده بالمسجد أيضاً وافتتحة للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه وإعتبر المصريون أنه قلعة كونه بني أعلى قلعة صلاح الدين الايوبي.

المسجد في مجموعة مستطيل البناء وينقسم إلي قسمين القسم الشرقي وهو المعبد للصلاة ، والقسم الغربي وهو الصحن تتوسطه فسقية الوضوء وبكل من القبلتين بابان متقابلان أحدهما قبلي والاخر بحري .

فالقسم الشرقي مربع الشكل طول ضلعه من الداخل ٤١مترا تتوسطه قبة مرتفعة قطرها ٢١مترا وإرتفاعها ٥٢مترا عن مستوي أرضية المسجد محمولة على أربعة أكتاف مربعه يحوطها أربعة أنصاف قباب ثم نصف قبة خامس يغطى بروز المحراب وذلك خلاف أربعة قباب أخري صغيرة بأركان المسجد .

وقد كسيت جدران المسجد من الداخل والخارج بالرخام الألبستر المستورد من محاجر بني سويف وكذلك الأكتاف الأربعة الداخلية الحامله للقبه وقد كسيت جميع جدران المسجد أعلي الكسوة الرخامية من الداخل ببياض حلي بنقوش ملونة مذهبة أما القبة الكبيرة وأنصاف القباب فقد حليت بزخارف بارزة ملونة مذهبة.

والقسم الثاني الغربي وهو الصحن تتوسطه فسقية الوضوء وبمؤخره برج الساعة التي أهداها لويس فيليب ملك فرنسا إلى محمد علي سنة ١٨٤٥م وللمسجد منارتان رشيقتان إسطوانيتا الشكل هناك مصادر تقول انها بإرتفاع ٨٤متر وانها بإرتفاع ٨٢ متر عن مستوى أرضية الصحن بنيت على طراز المآذن التركية .

ويتألف المسجد أيضاً من تركيبة رخامية حولها مقصورة من النحاس المذهب جمعت بين الزخارف الإسلامية والتركية المتأثرة بالباروك والروكوكو .

والمنبر الأصلي للمسجد هو المنبر الكبير المصنوع من الخشب المحلي بزخارف مذهبة ، أما المنبر المرمري الصغير الواقع إلي يسار المحراب فقد أمر بعمله الملك فاروق في سنة ١٩٣٩م .

ويُضاء المسجد بالثريات البلّوريه الجميلة تحيط بها مشكاوات زجاجية نسقت بأشكال بديعة التي تكون أعدادها ٣٦٥ مشكاه بعدد أيام السنة ولوحظ أنها تعزف ألحاناً موسيقية في حالة الهدوء.

وتقول المصادر أنه كان يوجد عدد كبير من الزلع وأواني فخارية الموضوعة على فوهتها ولكن مع التجديد الذي تم في عصر الملك فؤاد لم توضع في أماكنها وكانت تميز الجامع بظاهرة صدي الصوت الظاهر عند إرتفاع الأصوات داخل بيت الصلاة.

وللمسجد ثلاث أبواب أحدها في منتصف الجنب البحري والثاني في مقابلة في منتصف الجنب القبلي والثالث في منتصف الجنب الغربي ويؤدي إلي صحن متسع مساحته ٥٣ في ٥٣ متراً يغلف جدرانه كسوة من المرمر ويحيط به أربعة أروقة عقودها وأعمدتها من المرمر أيضاً وبوسطه مكان الوضوء وهو عبارة عن قبة محمولة على ثمانية أعمدة لها رفرف محلى بزخارف بارزة مذهبة كما أن باطن القبة محلي بنقوش ملونة ومذهبه تمثل مناظر طبيعيه والقبة مكسوة كقباب المسجد بألواح من الرصاص وبأسفلها صهريج المياة وهو مثمن تغطيه قبة صنعت جميعها من المرمر الدقوق بزخارف بارزة.

المصادر :
بوابة الشروق ..
وكتاب الطابع المعماري مسجد محمد علي
جامع المرمر

(( هذا في اطار مبادرة حضارتنا لنشر الوعي الاثري تحت اشراف فريق كنوز أثرية ))

#فريق_كنوز_أثرية ✍🏻🇾🇪
#مبادرة_حضارتنا ☀️🦅♥️

 447 total views,  3 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق