محمود متجلى ابو خالد قصه قصيرة الرجل اللغز رقم 2

38

——
كنت أجرى لاتريض بالقرب من غابه خارج المدينة بعيدا عن الناس كما اعتدت على ذلك وكان الوقت قبيل المغرب بقليل فإذا بى أرى شيئا افزعنى فقد رأيت رجلا جالس داخل حفره على جانب مصرف مائى فارغ من المياه لا تسع الحفره إلا رجل جالسا جامعا ركبتيه الى ظهره ممسكا بيده وحين رانى وقفت قريبا منه. خرج من حفرته وقف امامى وكان عاريا إلا من بعض الخرق الممزقه الملفوف حول وسطه ليستر عورته فلم أرى مثل ذلك الرجل قط وكان شعره طويل ملفوف بعضه على بعض فوق راسه غير مرجل يعلوه التراب والأوساخ .ذو لحيه طويله وشارب طويل يكسو جده طبقه من الاتربه السميكه تدل على عدم اغتساله فترات طويله أظافره طويله مملؤه بالأوساخ حافى القدمين عمره بين العقد الثالث والرابع
وقف الرجل ينظر اليا نظرات حاده وكأنه يريد ان يرهبنى وقفت فى مكانى التقط انفاسى من اثر الجرى وأنا أتفحصه ثم تقدمت إليه . وأنا أساله من أنت ولماذا تجلس هنا فرجع الى الخلف وهو يبتعد عنى وهو يغطى وجهه بيده ويشير اليا ان ابتعد عنه باليد الأخرى وكان فى خوف واضطراب وكأنه يخشى من وجودى فى مكانه الذى يشعر بأنه مملكته التى لم يشاركه فيها احد وكلما اقتربت منه خطوه رجع عده خطوات وهو يتمتم بكلام لم افهم منه شيء. وهو يشيح اليا بيده لابتعد عنه واتركه. وكأنه يقول لى لقد تركت لكم الحياه بكل ما فيها من متاع فلا تنازعونى فى هذا الخلاء .
فلم يستجب لى ولمحاولاتى للتفاهم معه فتركته وكانى سأرحل وأكملت مسيره جريى حتى يطمئن لعدم وجودى ثم عدت الى مكان قريب منه لأرى حاله من غير ان يرانى فعاد مكانه بعد ان رانى رحلت ودخل فى حفرته فوجدت الشمس قد غابت ولم يبقى وقت فرجعت الى بيتى وأنا لا أفكر إلا فيه فلم يخرج من ذاكرتى طوال الليل وفى اليوم التالى ذهبت الى نفس المكان لأراقب الرجل اللغز وأحاول معرفه شيء عنه فنظرت إليه فى حفرته التى كان فيها فلم أجده وأخذت ابحث عنه بنظرى واسبح فى الوادى الفسيح بنظرى فإذا بى أرى ألرجل اللغز هناك بعيداً حيث كومات من القمامة ومخلفات الاغذيه على بعد عشرات الأمتار من معسكر الجيش ورايته يجلس بين تلك الكومات يلتقط منها كسرات من الخبز الجاف وبعض حبات الأرز المتبقى من فضلات الطعام ثم رايته يتوجه الى مجرى مائى صغير خلف المعسكر يجرى به ماء من مخلفات الحمامات والمجارى الرثة التى لا تصلح للشراب ورأيت الرجل جلس ثم شرب من هذا المجرى ثم بدء يعود الى مقره قبل غروب الشمس بقليل . وقد عرفت فى ذلك اليوم كيف يعيش ذلك الرجل كيف يأكل ويشرب ولا كنى مازلت لم اعرف عنه الكثير وعدت إلى بيتى وفى زهنى الكثير من الاسئله التى كانت تحيرنى ما الذى جعل هذا الرجل يترك المدينة والحضر وياتى الى هذا المكان ما بين الوحوش والسباع ؟
ما الذى يجعله يترك الدنيا ومتاعها وطعامها وشرابها وياتى الى هنا ليأكل القمامة ويشرب من ماء المجارى ؟ لماذا ؟ لماذا ؟ فلم أجد لكل ذلك اجابه واحده . فلربما هرب من زيف الحياه ومل الخيانة والغدر الذى رآه من الناس .
ولربما عرف ان الوحوش المفترسة أهون عليه من هؤلاء البشر فاختار الحياه بينهم حيث الصدق والهدوء وراحت البال وهذا الرجل ظل يشغل جل فكرى أياما وشهور وسنوات.
————————————————————‘
بقلم/محمودعبدالمتجلى عبد الله.

 84 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق