محمود متجلى ابو خالد القصة القصيرة رقم 11( الشحاذ )

27

———————————–‘——
خرجت من المسجد بعد صلاه الظهر مباشره وقبل خروج المصلين قاصدا بيتى اذ بى برجل طاعن فى السن حافى القدمين يرتدى ملابس رثه يحمل صره من القماش البالى ممتلئة بالأشياء شعره أعلى رأسه وفى وجهه وصدره كله اشيب . قدمه ملوث بالاتربه والطين وجهه كله تعاريج كلها دلاله عمره المديد بالبؤس والالم يجلس امام المسجد. مادآ يده يطلب الصدقه من المصلين نظرت اليه طويلا وكانى اغوص فى حنايا وجهه عبر العقود البائده اشفقت على عمره الذى قضاه فى بؤس وفقر متقطع تالمت لمنظره ولحاله المؤسف تذكرت والدى المتوفى منذ اعوام قلائل عن عمر مثل عمره لابد لظروف قهرت شيخوخته جعلته سال الناس فى الطرقات وعلى ابواب المساجد ثم اعطيته قطعه نقود وانصرفت ، ذهبت إلية مشفقاً ، ووضعت يدى فى يده مسلما قلت أريدك معى فى منزلى هذا القريب من المسجد كنت لا اريدة ان يتسول ويمد يده الى الناس وكانى اتحدث الى والدى .قال ساتى اليك بعد خروج الناس التقط رزقى لم امنعه واشرت اليه الى المنزل وذهبت لاهلى احدثهم عنه فتعاطفوا مثلى فوقفت لاترقب وصوله ذكرنى بماضى منذ الصغر حينما كان ابى يتاخر فى عمله يتملكنى القلق عليه ثم يجى ، قد جاء الرجل الشحاذ يتكى على عصا ملتويه منه يحمل صرته على ظهره احدب
فرايت على قسماته يجد سنين او فقر زمان احوجه فتهلل وجهى لرويته وكأن ابى قد عاد انتظره قد أضمرت فى نفسى اشياء كى انقذ هذا الكهل من الذل ادخلته بيتى مبتسما فى وجهى فرحه مقدمة تعرفت عليه هو رجل ذو زوجه وحفنه اولاد فى كل الاعمار اضطر لكى يشحذ ليؤكلهم بعد فناء العود بطول العمر،هذه مجمل قصته لم اساله طويلا عن حاله حتى لا ييأس أحضرت له ثوبا وغيار داخليا ادخلته حمام البيت ودخلت وراءه لاساعده فى الاستحمام قد خرج نظيفا بثياب ابيض ألبسته أحضرت طعاما وأكلت معه كى اخرجه من الاحراج احضرت ثيابا لبنيه من كل الاعمار فحشاها جميعا فى صرته فرايت الفرحه فى عينيه حينما اعطيته مبلغا من المال قلت له لا تشحذ ثانيه يا عمى فانك مثل ابى فلتأتى الى كلما تحتاج المال،احضرت اليه حذاء البسته شالا ابيض خرج من عندى مبتسما بعد ان اتفقت معه الا يسال انسانا ولياتى فى كل حوائجه إلى ودعته مبتسما منشرح الصدر لا ادرى لماذا احسست ان ابى فى قبره فرحان وجلست قليلا من وقتى فى دارى ثم خرجت لاشترى شيئا من دكان لم اجد ما ارنوا اليه فى منطقتى وذهبت الى منطقه اخرى يفصل بينها طريق غير ممهد ورماد اسود فى كومه على احدى جوانبه فرايت الشحاذ بجوار الكومه يخلع ما البسته من ثوب ابيض فوقفت بعيدا اراقبه غير مصدق ما انظره فوجدته يخرج من صرته ثوب الشحاذ ليلبسه ويضع الثوب الابيض والشال الناصع وحذاءة فى الصره ثم يمرغ رجله برماد اسود وقد عاوده شكل البؤس حمل الصره على ظهره عاود عمله فى استقطاب تيقنه فتزاحم بين اناس ليسالهم فوقفت حزينا اتالم وعرفت حقيقة هذا الشحاذ فاقترب الى ليسالنى لم يعرف ان اراقبه وبدون عتاب وقعت عينى فى عينه كغريق فاق ،ونظرت اليه فى حسره واطرقت براسى وتركته لم يقدر ان ينظر فى عينى وبدون كلام ذهبت ولم ارة ثانيه ابدا
-‘————————————————————-
بقلم/محمودعبدالمتجلى عبد الله.

 61 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق