– لقاء مع الأديب والكاتب الكبير سهيل كيوان

17

– لقاء مع الأديب والكاتب الكبير سهيل كيوان –

( أجرى اللقاء الشاعر والإعلامي الدكتور حاتم جوعيه – المغار – الجليل – فلسطين )

( الأديب الأستاذ سهيل كيوان ) ( الشاعر والإعلامي حاتم جوعيه )

مُقدّمةٌ وتعريف : الأديبُ والكاتب والإعلامي القدير الأستاذ سهيل كيوان من سكان قريةِ مجد الكروم – قضاء عكا ، أنهى دراسته الإبتدائيَّة في مجد الكروم والثانويّة في قريةِ الرامةِ الجليليَّة ، وتلقى دورة لمدى عام في موضوع الفلسفة في أحدِ المعاهد في برلين ألمانيا الشرقية في حينه.

اشتغلَ في العديدِ من الأعمالِ الحرَّة وغيرها، وعملّ محرِّرا في صحيفةِ كلِّ العرب ( من عام 1998 حتى عام 2013 ) في الفترة التي كان يرأسُ تحريرَ هذه الجريدة الشاعرُ الكبير المرحوم سميح القاسم .

للأديب سهيل كيوان العديد من المؤلفات.. لقد أصدر 6 مجموعات قصصيَّة و 4 روايات والعديد من قصص الأطفال ومسرحيَّة للفتيان ، وهو يكتبُ المقالة الصحفيَّة وينشرُ كتاباته الإبداعيَّة في العديدِ من الصحفِ وسائل الإعلام المحليَّة وخارج البلاد ، مثل : القدس العربي وموقع عرب 48 .وهو يقفُ في طليعة الكتَّاب والأدباء المحليِّين البارزين والمختصِّين في مجال القصَّة القصيرة ..وأطلقَ عليه البعضُ لقبَ (( أمير القصَّة القصيرة )) وكذلك فهو كاتب روائي متميز وقد حظيت رواياته بتقريظ من معظم النقاد الفلسطينيين.

ولقد زارني في بيتي في قرية المغار – الجليل وأجريتُ معهُ هذا اللقاء الخاص والمُطوَّل .

* سؤال1 ) أنتَ كاتبٌ وأديبٌ وإعلاميٌّ معروفٌ ومشهورٌ كيف تُقدِّمُ وتُعرِّفُ نفسَكَ لجمهور القرَّاء ؟؟

– جواب – من الصعب أن يُعرِّفَ الإنسانُ نفسَهُ للآخرين لأنهُ سؤالُ من أنتَ وماذا تعني أنتَ ؟ هو سؤالٌ عميقٌ جدًّا ومُحرجٌ للشَّخص نفسه رغم أنه يبدو بسيطا . الحقيقة أنا أعتبرُ نفسي مزيجا من أسرةٍ ريفيَّةٍ فلاحية وعُمَّاليَّةٍ مثل معظم أبناءِ شعبنا ممِن مَن نجحوا في البقاءِ في وطنهم بعد النكبةِ ( 1948 ) وهذه نقطةٌ مُهمَّةٌ جدًّا لأنَّ لها أبعادًا سياسيَّة ، ثقافيَّة ، إجتماعيَّة فوالدتي تنتمي إلى أسرةٍ لجأتْ إلى قريةِ مجد الكروم قادمة من قرية شعب التي لا تبعدُ مسافة خمس كيلومترات هوائيًّا من مجد الكروم . ورغم ذلك فوالدتي أصبحت لاجئة هي وأسرتها، وبعض أفراد أسرتِها لجؤُوا إلى لبنان وغزَّة ، وبقيْ بعضهم . اقترن والداي عام 1951..وهنا نشأت أسرةٌ مختلطة من لاجىءٍ وإنسان مقيم، وهذا أثَّرَ على أدبي بشكلٍ واضحٍ فيما بعد .

كانت والدتي أحيانا تبكي وأنا طفلٌ صغير وكنتُ أسألها :لماذا تبكين ؟! فتقولُ لي : تذكَّرتُ بيتنا في شعب، بيت جدك، أو تذكّرتُ شقيقي في غزّة ، وتذكرتُ شقيقتيّ في لبنان، وأولاد عمّي وأقاربي في لبنان..تذكرتُ زيتوننا في شعب.. وطبعا هذا أثّرَ عليَّ وظهرَ في كتاباتي فيما بعد.. بالإضافةِ إلى أنني من الناسِ الذين بقوا في وطنهم ، فقد رأيتُ بعيني وشعرتُ على جلدي ماذا يعني لاجىء في وطنهِ . أخذتني والدتي في إحدى المرات إلى قرية شعب مع بعض الأطفال من أقاربي، ووقفنا أمام بيت من الحجر وقالت وهي تشير إليه: هذا هو بيت جدكم. الآن يسكنُهُ أناسٌ غرباء. وكان هنالك شجرةُ تين وتحمسنا وذهبنا لنأكلَ من شجرة التين، فخرجَ الناسُ الجدُدُ الذين يسكنون في هذا البيت وطردونا..ووقعت مشادةٌ بالحجارة، وجاءَ الكبار في السن وأصلحوا بيننا .. ولكن أنا أستغربُ كيفَ أن ناسا غرباء في بيت جدي، فيما بعد فهمتُ أيضا أنهم لاجئون ونقلتهم الحكومة من سهل الحُولة بعد أن هدمت قراهم وأسكنتهم في شعب .

*سؤال 3 ) هل يوجدُ فرقٌ بين سهيل كيوان كأديبٍ وصحفيٍّ وبين سهيل كيوان في حياتِهِ العاديَّة وبين مجتمعهِ وأسرتِهِ ؟؟

– جواب – أنا علاقاتي الإجتماعيَّة جيدة جدا مع الجميع، وأشاركُ الجميعَ في كل المناسباتِ، الأفراح والأتراح وبيتي مفتوح دائما لجميع الناس في أيِ ساعة ودقيقة وبدون تنسيق مسبق.

المجتمعُ هو مصدرُ قصصي. ووجودي بين الناس كوجود السمكة في الماء. وأنا قريب من المجتمع والناس، وقد نجحت أدبيًّا وإبداعيًّا لأنَّ معظم قصصي مستمدَّة ومُستلهمة من المجتمع وما يدورُ فيه من أحداثٍ وأمور سواء كانت سعيدة أو حزينة .

*سؤال 4 ) كيف دخلتَ مجالَ الإعلامِ والصحافةِ ؟؟

– جواب – أنا بدأتُ في كتابةِ المقالاتِ الصحفيَّة والأدبيَّة قبل أن أعملَ في الصحافةِ ، كنتُ أحلمُ في يوم من الأيام أن أجدَ عملا قريبا إلى الأدب، وفي عام 1998 توفرت الفرصة إذ قرأتُ إعلانا في صحيفة كل العرب يطلبون محرّرا أدبيًّا، فاتصلتُ بهم، وقلتُ لهم أنا أحبُّ أن أعمل صحفيًّا ، وكان رئيس التحرير الشاعر سميح القاسم رحمه الله وهو يعرفني بشكل شخصي، ومطلع على قصصي يوم كان يعملُ في صحيفة الإتحاد وفي مجلة الجديد الحيفاويتين.. وكانت تربطني به علاقة شخصيَّة فرحَّبَ ، بدورهِ بالفكرةِ، وقال لي :تستطيعُ أن تبدأ بالعمل منذ غد..وبالفعلِ في اليوم التالي أغلقت باب التجارة ، وذهبتُ إلى مكتب صحيفة كل العرب في مدينة الناصرة وبدأتُ العملَ، وعملتُ فترة طويلة في هذه الصحيفة وحققتُ نجاحا وانتشارا واسعا..وكان الجميع يحبون كتاباتي، وخاصّة اللون الساخر والتهكمي منها.

*سؤال 5) ما هي الشُّروطُ الهامَّةُ والأساسيَّةُ التي بيجبُ أن تتوفّرَ في كلِّ شخصٍ يعملُ في الصحافةِ والإعلام حتى يكونَ صحفيًّا ناجحا ويحقق الشهرة والإنتشار( سواء في الصحافة المقروءة أو المرئيّة أو المسموعة)؟؟

– جواب – في عالم الصحافة يوجدُ كاتب صحفي كاتب مقالات، وهنالك الصحفي الميداني الذي يُغطي الأخبار، وهنالك المحررالأدبي والفني والاقتصادي والسياسي ..إلخ . وكل هذا تحت عنوان الصحافة.أنا تخصَّصتُ بشكل عام في كتابةِ المقالة الصحفيَّة ، وتحتاج هذه إلى جرأةِ في طرح المواضيع الشائكة والهامَّة التي بالفعل تهمُّ المجتمع من الدرجة الأولى. وثانيا أن يكون له ( للصحفي) أسلوبٌ متفرِّد ومميز وخاص به وعدم تكرار الأشكال والقوالب المعروفة والمألوفة، ويجبُ التجديدُ والابتكار في الأسلوب والطرح .

والصحافة حسب رأيي تُؤثّرُ إيجابياعلى الأديب والكاتب الصحفي، لأنها فرصة من خلال الصحافة لأن يدخلَ إلى بيوتِ الناس، ويختلط بهم ويسمع ويعرف قضاياهم ومشاكلهم التي كان من الصعب أن يعرفها لو لم يعمل في الصحافةِ والإعلام… مثالٌ على ذلك: إحدى السيدات تبرَّعت لزوجها بكليةٍ لأنه كان مريضا.. ولكن بعد أن شفيَ أراد أن يتزوَّجَ بامرأة أخرى..وهذه قصَّة حقيقيَّة من الحياة.. وقد اتصلت هذه المرأة بي وحدَّثتني بما جرى لها..هذه لقطة فنيَّة دراميَّة تصلح لأن تكون قصة ناجحة ومُثيرة .

*سؤال 6 ) الكثيرون من الذين يعملون في الصحافةِ على مختلف أنواعها في الوسط العربي – سواء صحف ومجلات أو صحافة مسموعة ومرئيَّة ومواقع ) لم يدرسوا موضوعَ الصحافة والإعلام وهم بعيدون كليًّا عن هذا العالم.. وأما الذين درسوا موضوع الصحافة والإعلام أكاديميًّا ومنهم من هو حاصل على شهادة الماجستير بل الدكتوراة في هذا الموضوع من أرقى الجامعات العالمية ( كجامعة أوكسفورد وموسكو) لا يعمل إطلاقا في الصحافة المحليَّة..ما هو تعقيبُكَ على هذا..ما هو السببُ حسب رأيكَ ؟؟!!!

– جواب – هذه الظاهرة تدلُّ على أزمةِ صحافةٍ محليَّة لأنَّ مجتمعنا بشكل عام هو مُذدنب وتابع اقتصاديًّا للاقتصاد وللمؤسَّسةِ الإسرائيليَّة ولا يوجدُ عندنا(لعرب الداخل) إقتصاد مستقل، وهذا أيضا ينعكسُ على صحافتنا وعلى جميع المجالاتِ الأخرى .. ولهذا من الصَّعب أن نجد صحافة قادرة ومتمكنة إقتصاديًّا متحرِّرة من الإرتباط بالإقتصاد الإسرائيلي والمؤسسات الإسرائيليَّة ومستقلة فكريًّا وأيديولوجيًّا ومهنيًّا . لعدم وجود استقلال الإقتصادي للصحافةِ العربيَّة المحليَّة ( داخل دولة إسرائيل) هذا يحد من تطورها واستقلاليَّتها ورقيِّها وإبداعها .

*سؤال 7 ) أنتَ تمارسُ جميعَ الألوانِ الكتابيَّةِ ، مثل :القصَّة الرواية ، والمقالة إلا الشعر ..لماذا لا تكتب الشعرَ حتى الآن ؟؟

– جواب – أنا لم أكتب الشعر أولا لأنني لم أدرس البحور والأوزان الشعريَّة بشكل صحيح ، ومنذ البداية توجَّهتُ إلى القصَّة وأجدُ نفسي دائما في القصَّة والرواية .

*سؤال 8 ) رأيُكَ في مستوى الشعر المحلي ؟؟

– جواب – بشكل عام الأدب يحتاج ُ إلى توسيع الآفاق أكثر والخروج من القوقعة الذاتيَّة والنظر إلى الأفق الأبعد والأسمى عربيًّا وعالميًّا.

*سؤال9 ) من هم شعراؤكَ وكتَّابُكَ المفضلون والذين تحبُّ أن تقرأ لهم دائما؟؟

– جواب 9 – أنا أحبُّ أن أقرأ اقرأ الشعرَ الفلسطيني بشكل عام .. وأحب الروايات العالميَّة المميزة ،من أمريكيا اللاتينيَّة بشكل خاص . الآن توجدُ نهضةٌ عربيّة في عالم الرواية ، وأقرأ للكثيرين من الكتاب والقصصيِّين العرب ومن مختلف الأقطار العربيَّة .

*سؤال 10 ) رأيُكَ في جائزةِ التفرُّغ السلطويةِ من جميع النواحي .. ولماذا أنتَ لم تقدِّم لها حتى الآن ؟؟

– جواب – حسب رأيي أنهُ يحقُّ للجمهور العربي وللكتاب العرب في الداخل أن يحصلوا على دعم ماديّ وعلى جوائز من الدولة لأنهم يعيشون داخل دولة إسرائيل ويدفعون ضرائب لهذه الدولة ، ولكن برأيي من منطلقِ ثقافةٍ فلسطينيَّة وعربيَّةٍ فيها نوع من الإحراج ..فإذا كان الشاعرُ أو الكاتبُ يُمثّلُ الثقافة والأدب الفلسطيني والعربي، بينما تقدم الجائزة من وزارةٍ لا تعترفُ باللغةِ العربيَّة العالميَّة كلغةٍ رسميَّة، بل وفي القوانين الجديدة تعتبرُ المواطنَ العربيَّ مواطنا من درجة ثالثة أو رابعة، يضع علامة سؤال كبيرة على هذه الجوائز.

أنا شخصيًّا مبتعد عنها ولم أقدم لها إطلاقا وفي نفس الوقت لا ألومُ من حصلَ عليها، فلكلِّ إنسانٍ ظروفه الخاصَّة به ورؤيته..أعرفُ أنَّ معظمَ الشعراء والكتاب المحليين قدموا لهذه الجائزة ، وأكثرهم من منطلق وضع ماديٍّ صعب، ولكن هنالك شعراء وكتاب وضعهم المادي جيّد جدا وقدموا لسنوات طويلة لهذه الجائزة وحصلوا عليها أكثر من مرة.

*سؤال 11 ) هنالك أشخاص لا توجدُ لهم أيَّةُ علاقةٍ مع الشعر والأدب والثقافة . وهم لا يعرفون قواعدَ اللغة العربية وحتى كتابة الإملاء بشكل سليم وقد حصلوا على هذه الجائزة بسهولة ومن أول مرة .. وهنالك شعراء وكتاب كبار لهم سنوات طويلة يقدمون لهذه الجائزة وحتى الآن لم يحصلوا عليها ، ومنهم من حصل عليها بعد أكثر من 15 أو 20 سنة ..ما هو تعقيبُكَ على هذا الموضوع ؟؟

– جواب – أنا لا أريدُ الدخولَ في التفاصيل، كيف تُعطى وكيف توزّع ومن يستحق أو لا، لأن الأمرَ لا يعنيني بالمرَّة..وبما أنك لا تتقدم لها فهذا أيضا لا يعنيك.

*سؤال 12 ) ما هي أعمالُكَ ومشاريعُكَ القادمة – الأدبيَّة والثقافيَّة ؟؟

– جواب – أنا أعملُ حاليًّا على روايةٍ جديدةٍ طويلة وعلى مجموعة قصص للأطفال ، وهنالك العديد من المشاريع الأخرى .

*سؤال 14 ) كلمةٌ أخيرةٌ تحبُّ ان تقولها في نهاية اللقاء ؟؟

– جواب – إنّ الثقافة رسالةٌ إنسانيّةٌ أولا، وهي طريقة وأسلوب حياة للكاتب وللناس وللمجتمع . وطموحي وأمنيتي ان أرى اهتماما ملحوظا من الجمهورالعربي في الثقافة..لأنّ الثقافة تغني الحياة، وتمنحها معنى، وأن نحافظ على صورتنا الإنسانيَّة وهويَّتنا الفلسطينيَّة العربيَّة الأصيلة والمشرقة رغم ما يمرُّ به شعبُنا الفلسطيني من ظلم وإجحافٍ تاريخ .. ولنواصل مشروعنا الثقافي لأنَّ الثقافة هي الخالدة ،وهي أهم معقل من معاقل هويَّتنا الفلسطينيَّة .

واخيرا وليس آخرا : أشكرك جزيل الشكر دكتور حاتم على هذا اللقاء الشائق والمطول .

( أجرى اللقاء : حاتم جوعيه – المغار – الجليل )

 42 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق