كيف كان إجلال السلف للنبي ﷺ

42

كيف كان إجلال السلف للنبي ﷺ

⁩ بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى

ذَكر القاضي عياض :

عن مالك أنه سئل عن أيوب السختياني فقال:

ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه .

قال: وحج حجتين فكنت أرمقه فلا أسمع منه غير أنه كان إذا ذكر النبي ﷺ بكى حتى أرحمه!

وقال مصعب بن عبد الله :

كان مالك إذا ذكر النبي ﷺ يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جُلسائه . فقيل له يومًا في ذلك فقال :

لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم عليَّ ما ترَون ، لقد كنت أرى محمد بن المنكدر – وكان سيد القرَّاء – لا نكاد نسأله عن حديثٍ أبدًا إلا يبكي حتى نرحمه .

ولقد كنت أرى جعفر بن محمد – وكان كثير الدعابة والتبسم – فإذا ذُكر عنده النبي ﷺ اصفرَّ لونه ، وما رأيته يُحدِّث عن رسول الله ﷺ إلا على طهارة ، ولقد اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال : إما مصليًا ، وإما صامتًا ، وإما يقرأ القرآن ، ولا يتكلم فيما لا يعنيه ، وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله .

ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي ﷺ فيُنظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم ، وقد جف لسانه في فمه هيبةً لرسول الله ﷺ .

ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده النبي ﷺ بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع .

ولقد رأيت الزهري – وكان لَمِن أهنأ الناس وأقربهم – فإذا ذكر عنده النبي ﷺ فكأنه ما عرفك ولا عرفته .

ولقد كنت آتي صفوان بن سليم وكان من المتعبدين المجتهدين ، فإذا ذكر النبي ﷺ بكى فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه “.

 99 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق