كأصحابِ الأخدود… بقلم/ سناء شمه

8

يروِّضني في هواه
بين دفعاتِ مدِّ وجزر
في عاصفاتِ جنونه
يقذفني في لهيبِ الردى
منتشياً ، كأصحابِ الأخدود
وحين تمطرُ غيماته
يقطفُ من بستانِ الشوقِ
أجمل عنقود
متذبذبٌ ، أن يكونَ عاشقا
يخلعُ أثوابَ الكرى
ليُلقيها في بئرِ النسيان
مُتحجّرٌ، كالقلبِ الأصم
لاينكرُ قبضاتِ روحه
في معصميهِ كثر القيود
تارة يغازلُ النجمات
يختفي من كلماته الرماد
تركعُ جوارحه في ليلهِ
القلبُ والعين له شهود
ياضامرَ الشوقِ خلف ستائره
البحرُ ظمآن تكالبَ غيّهُ
لاتكنْ كأصحابِ الأيكة
تطوّقُ جنائنَكَ بآلافِ الجنود
عينُ السرابِ توهّمتْ حين رأتْ
كنوزَ قارون وبريقها
ماكانت تتمناه بالأمسِ
اليوم مصباح مكسور
وشريعة من قلبٍ لدود
تهشّمتْ أقنعةُ المرايا
اغرورقتْ سفنُ الذاهبين
ونبضُ العجافِ ماعادَتْ حرائقه
ثَمُلَ القلبُ بنكرانه
شمسُ الشرقِ قد غيّرتْ طلوعها
وأصحابُ الأخدودِ علِموا طرائقه
فهل يحيا من باتَ رمادا
ويضحى كالطفلِ الودود
جبرُ الخواطر ِ كالسنديانِ المهجور
إن غابَ في مهدهِ
لايبرحُ مكانه وإن كانتْ الأرضُ مدود
يروِّضني في هواه
كالقدحِ المثلج ِ على رمضٍ
ويُشعِلني كالبركانِ على هجرٍ
هو يدري أني في هوايَ عنود .

 20 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق