قبيل الأوان ـــ بقلم الشاعر رجب الجوابرة

39

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حملــــنا الهمـــومَ بغيــر الأوانِ
لهــــذا كبـــرنا قبــــــيل الأوانِ

فلا الشيب يأتي لعمــرٍ طـــويلٍ
ولا الطفل يحظى بطوق الأمان

فمنذ ولدنا .. بعصـر الحــروب
شهــــدنا الخضـــوع بكل مكانِ

شهدنا التخــــاذل في كل عصرٍ
ووضع المصالح تحت الرهـانِ

رأينا التسلــط فـــوق الرؤوس
وقهـــر النفـــوس ولجم اللسانِ

رأينا الهزيمـــة كانت دمــــاراً
لشعـــــبٍ يُطــــوقُ بالسـرطانِ

ورحنا نعشعش تحــت الخـــيام
قلــوبٌ تذوبُ لقــــهر الزمـــانِ

فلا الشمس ترحـــمُ جبهةَ طفلٍ
ولا البرد يعرف شـكل المكــانِ

ولا الفقر يرحمُ نفس عـــــــزيزٍ
ولا الجوع ينصف جوف جعانِ

شهــدنا ظــــروفاً تقصر عمــراً
لهـــــذا كبـــــرنا قبــــيل الأوانِ
*****
وتمشي السنــون العجاف ببطءٍ
إلى أن رأيــنا بصيص الأماني

وعدنا نمجدُ عصر العـــروبــ
ـــــةِ عـاش فـــلانٌ وابن فلانِ

رفعنا البيـــارق في كل فــــجٍ
لننــــــشد فيها بأحلى الأغاني

قريباً نعود لأرض الجـــــدود
نشـــــيد عماراً لأحلى المباني

حلمـــــنا بأنا نعـــــود لأرضٍ
نؤسـسُ فيـــها جـــذور الكيانِ

ونصبح ضمن عداد الشعـوب
لننشـــــق منها عبــير التهاني

حلـمنا حلـمنا .. حلمـنا حلمـنا
ولكــن كبــــــرنا قبـيل الأوانِ
*****
هـــزيمة سبعٍ وستين ألقــــت
ظـــــــلالاً تبـخر منا الأماني

وعادت خيـــــوطٌ تفجر يأسا
وتفــشي الظلامَ بكل المعاني

فراقٌ يعمُّ البيـــــوتَ جميـعاً
فلــم يبـقَ بيتٌ وإلا يعــــاني

فراق حبيـبٍ عزيزٍ علـــــيهِ
لهــذا الفـــراق يعد الثــواني

لهـذا نقــــولُ بكـــل استـــياءٍ
بأنا كبـــــــرنا قبـــْيل الأوانِ
*****
ونرزح تحت احتلالٍ بغيضٍ
فلم يألُ جهداً لفرض الهوانِ

فلم يبقَ شيءٌ لوجه البشاعةِ
إلا رمـاها بكــــل مكــــــانِ

فللأرض ينهب سراً وجهراً
وللــماء يرفض أيَّ بيـــــانِ

وتلك انتفاضة شعـبٍ عريقٍ
فــــصار يكـــسِّر كــل بنـانِ

فيلحق طفـــلاً طريَّ العــظامِ
ليـــــأتي إليــنا بحال الهــوانِ

وطفل الحجارة يأبى خضوعاً
لمـــــن يتـــرصد مثل الجبانِ

ورأس الشهيد ليسمو ارتفاعاً
فعـــــند الإلــــهِ نزيل الجـنانِ

وتأتي الهمــــومُ بغيـــر أوانٍ
لهـــــــذا كبـرنا قبـيل الأوانِ
*****
فلم يبـقَ بيـــتٌ بدون اعتقالٍ
لإبنٍ يسيرُ بدرب التـــــفاني

وأما الجـريح فيرجو شــفاءً
إلى أن يعود لوصل الطعانِ

وأما الأسير فيبقى رهيــــناً
ويقضي الشبابَ بذاك المكانِ

وهدم البيـوتِ كسفك الدمــاء
فنرجـــو الإلهَ يعـيدُ الأمـاني

ونُسألُ يوماً لمــاذا قعــــدنا
لأنا كبـرنا قبــــــيل الأوانِ

 81 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق