فاطمة السادات : الشمس تذهب رويدا رويدا.

39

 

ويصطف الموظفون عند البحيرة منتظرين آخر فلوكة تأخذهم للبر الثاني . تقف الآنسة الكونتا ممسكة بحقيبتها الصغيرة تنظر للسماء وكأنها تدعو . بعد قليل تأتي الفلوكة فيركب الموظفون وتركب الكونتا وتجلس في مكانها المعتاد بعيد عن الناس ولا تلقي بالا بشئ سوي النظر للسماء الصافية وسرحانها في ماضي جميل. تصل الفلوكة للبر الثاني وينزل الموظفون وتنزل الكونتا آخر راكبة. وتتجه غربا لشارع السوق لمحلها المعتاد محل ألفونس للخضروات المجمدة . وكعادتها تطلب في ورقة ولا تتكلم سوي كلمات بسيطة للبائع . تسير الكونتا أتجاه بيوت كوهان اليهودي الذي تؤجر منه الكونتا بيتا بسيطا. تصل الكونتا عند باب البيت وشرعت في فتحه لكن تفاجأ بالشاب ريس يناديها حتي لا تتفاجأ بالشئ الموجع أنقطاع المياه عن بيوت كوهان اليهودي. نظرت لتجده يمد يده لتسلم عليه لكن دون مراعاة الأصول أو العجرفة المصطنعة ترد الكونتا بأنها لا تسلم ولا تصافح أحد بل أمر انقطاع المياه لا يشغل بالها. دخلت لبيتها وكالعادة ترمي بالحقيبة علي الأريكة . وتجري مسرعة للجلوس علي الكرسي الهزاز وتغوص في نوما عميق ثم تستفيق علي رن المنبه الساعة الثامنة ونصف مساءا. تقوم كسولة منهكة وبالكاد تقف. تذهب لغرفة نومها تحضر ملابس نومها تأخذ قرصا مهدئا من بعيد تسمع أنسكاب ماء في كل الحمام. تمشي ببطء لتأخذ حمام دافئ ليقتل خمولها وكسلها. تذهب لتعد عشائها تجلس علي أريكتها وتفتح شباكها لتنظر ببصرها علي السماء. القمر يلفت أنتباهها : وتقول يا ليت يا قمر لم يذهب لتلك الرحلة الغامضة . تأكل طعامها بتأني ترجع بذكرياتها سنوات طوال علي أول لقاء لها بالشاب الذي عصف بقلبها راعي الغنم الأسكتلندي موللر . شابا قويا يافعا ممتلئ بالحيوية خفق قلبها له وسرعان ما توطدت العلاقة وأصبحت تقابله بشكل يومي. فهي رأت فيه أبوها وأمها وأخواتها. حنون رقيق حديثه لا يمل . حبا أخذها لجنة علي الأرض لا فيها غيرها. حتي أفاقت علي خبر سفره لجبال واعرة في مسابقة تسلق الجبال. تدمع عين الكونتا حين تذكرت سماعها في المذياع أن أنهيار مفاجئ للجبال أثناء التسلق ومصرع حبيبها موللر صدمة قضت علي يابس حياتها. اعتزلت الناس وتركت بيت أبيها وأستقالت من عملها وجاءت تسكن في البر الثاني للبلدة. أستقامت حياتها قليلا عندما توظفت في بريد البلدة وأنشغالها بوظيفتها الجديدة. وتقضم طعامها ثم تنهض مسرعة ترمي بقايا طعامها وتنظر للساعة أصبحت التاسعة والنصف . تضع يدها علي فمها بأستغراب الميعاد الميعاد يكاد يغلق أبوابه. تدخل حجرتها لتستبدل ملابسها وتأخذ بعض من قصص الاطفال. تسير ببطء حتي وصلت لدار فرانك تون ترن الجرس وتنظر للأعلي شبابيك الدار . الوقت متأخر يا تومي أنا آسفة علي تأخري. يرد تومي آنسة الكونتا لا عليكي سأنتظرك غدا .ترد الكونتا لا لا يجب أن تصل تلك القصص لك الآن. يرد تومي انتظري قليلا انا عائد مرة آخري. تنظر الكونتا حولها فالمكان بالليل موحش مخيف لكن أصرارها كان أقوي من خوفها ليلا. يجئ تومي بحبال غليظا وينادي آنسة الكونتا تعالي. وأربطي تلك القصص جيدا. وفعلت كما أمرها تومي. . ووعدته أنها ستأتي يوم عطلتها القادمة. تسير الكونتا وهي سعيدة لقد أرتبط قلبها بتومي ذلك الطفل الذي يسكن الدار أنها تعتبره أبنها التي لم تلده. تذهب لبيتها سعيدة فرحانة تفتح مذياعها تسمع موسيقي موتسارت. حتي يغلبها النعاس ساعات تنام وتصحو ليلا متأخرة تجلس علي مكتبها وتخرج قلمها ودفتر كتاباتها وتسرع في كتابة أفكار جديدة لقصة أو تنظم أشعارا رقيقة تحكي فيها عن ليلها بعد أن تعدت الاربعون من العمر
ربما تحتوي الصورة على: ‏نص مفاده ‘‏ليل الأربعين الكونتا فاطمة السادات‏’‏

 81 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق