عذرا لكما ….. كتب :::  مصطفى شرف 

153

قلمي ودفتري :::  مصطفى شرف 

أعتذر لكما عن تقصيري في حقكما،

فلا أنا كاتب بك يا قلمي، ولا أنا ملق إليك ما تنتظره مني يا دفتري.

فبالرغم من كثرة الموضوعات إلا أنني أطوقكما بالإهمال.
عذرا لعل تداخل الأفكار وتشعب الموضوعات وتجمع الرؤى .

كتجمع الإبل على عشبها.

أفلت مني الكثير مما أريد تدوينه .

فهذه ذكرى دينية تناديني بطقوسها ، وتي عاطفة شباب تؤرقني بعنفوانها ، وتلك مشاعر فقد – بفتح الفاء وتسكين القاف – تؤلمني بعدم تحملها .

مراتع طفولة، وأيام صبا، وعصر شباب، وصدارة رجولة، وطموحات أبحث عنها، ومرافئ بعد – بضم الباء وتسكين العين – وأصوات كهولة تدق شباك حياتي فبقي القليل على محطة الستين عاما التي باتت تلوح لي من قريب بقطعة قماش حمراء وضعتها على جريدة نخل يابس .

أطروحات وطموحات.
أفراح وأتراح.
رهبات ورغبات.
أخذ وعطاء.
جمال وقبح.
أمواج في جزر ومد.
وبينهم جميعا مشاعر العشق الإلهي بين الأمل والرجاء.

أريد حياة شفافة خالية من الانحدارات، فلا خسارة غير متوقعة، ولا قريب يخذلني، ولا رحيل عزيز يدمي قلبي، ولا عقوق من شخص يفترض ألا يعصيني، ولا سقم يؤلمني، ولا بعد حبيب أنتظره وينتظرني ولا رحيل حفيد عني …..

لا تهمني الأطعمة اللذيذة، ولا المشروبات الباردة، ولاالملابس الأنيقة ، ولا الفرش الوثيرة، ولا الكماليات الباهظة الثمن، ولا القصور الفارهة، ولا الروائح الذكية، ولا المركب الواسع..

أبدا فقد سئمت ذلك كله ويعلم الله ذلك .
أريد قطعة خيش أفترش بعضها وألتحف ببعضها ووسادة من قش الأرز.
وبقايا غدير لأشرب وأتوضأ منه.
وحبات من الحصى لأسبح الله بها.

أريد صومعة لا يعرفها أحد.
في بطن وادي.
وفيها أنادي.
وأبتهل وأناجي.
فلم يعد يهزني
(نوح باك ولا ترنم شادي)

كفاني معرفة الناس .
أريد معرفتك يا إلهي.

 307 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق