عادات رمضانيه وحكاية مدفع رمضان

134

كتبت :: إبتسام بريك

 إرتبط مدفع رمضان في الذاكرة المصرية بالدفء الأسري، والحنين دوماً إلى رمضان ولياليه فما حكاية مدفع الإفطار، وكيف تطور منذ عصر محمد علي باشا والي مصر (1805-1848) حتى دخل الألفية الثالثة عبر الإذاعة المصرية التي لا تزال تحافظ على هذا التقليد الجميل. اختلف الرواة في تأريخ حكاية مدفع رمضان، وتقول إحدى القصص أن «خو شقدم» والي مصر في العصر الإخشيدي كان يجرب مدفعاً جديداً أهداه له أحد الولاة، وتصادف ذلك وقت غروب الشمس في أول يوم من شهر رمضان، وتقول رواية أخرى، لعبت فيها المصادفة دوراً مهماً، حيث كان محمد علي باشا والي مصر ومؤسس حكم الأسرة العلوية، مهتماً بتحديث الجيش المصري، وبنائه بشكل قوي يتيح له الدفاع عن مصالح البلاد، وأثناء تجربة قائد الجيش لأحد المدافع المستوردة من ألمانيا، انطلقت قذيفة المدفع مصادفة وقت أذان المغرب في شهر رمضان، وكان ذلك سبباً في إسعاد الناس الذين اعتبروا ذلك أحد المظاهر المهمة للاحتفاء والاحتفال بهذا الشهر المبارك، واستخدم المدفع بعد ذلك في التنبيه لوقتي الإفطار والسحور. وفي منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً في عهد الوالي «عباس حلمي الأول» عام 1853، كان ينطلق مدفعان للإفطار في القاهرة، الأول من القلعة، والثاني من سراي عباس باشا الأول بالعباسية ـ ضاحية من ضواحي القاهرة ـ وفي عهد الخديوي إسماعيل تم التفكير في وضع المدفع في مكان مرتفع حتى يصل صوته لأكبر مساحة من القاهرة، واستقر في جبل المقطم، حيث كان يحتفل قبيل بداية شهر رمضان بخروجه من القلعة محمولاً على عربة ذات عجلات ضخمة، ويعود يوم العيد إلى مخازن القلعة مرة أخرى. يذكر أنه كانت في القاهرة خمسة مدافع للإفطار اثنان في القلعة، وواحد في كل من العباسية، وحلوان، ومصر الجديدة، ولكل منها اسم يرمز له، حيث نجد أن مدفع القلعة هو الرئيسي، ويسمى «الحاجة فاطمة» ويقال أنه اشترك في ثلاثة حروب هي تركيا ضد روسيا في شبه جزيرة القرم، وحرب المقاومة الفرنسية لثورة المكسيك، وكذلك محاولات غزو بلاد الحبشة. وتوقف مدفع الإفطار عن عمله لفترة، وكانت الجماهير تفطر على صوته المسجل في الإذاعة، إلا أنه عاد مرة أخرى بناء على أوامر وزير الداخلية أحمد رشدي الذي أمر بتشغيله ثانية، ومن المكان نفسه فوق سطح القلعة، طول أيام شهر رمضان وخلال أيام عيد الفطر أيضاً. وقد اعترضت هيئة الآثار المصرية لأن المدفع يهز جدران القلعة، والمسجد، والمتاحف الموجودة في المكان، ووافقت وزارة الداخلية على نقله مرة أخرى من القلعة إلى جبل المقطم القريب أعلى القاهرة، مما يتيح لكل أبناء العاصمة الكبيرة سماعه. وحالياً يقبع مدفعان كبيران على هضبة المقطم للعمل بالتناوب خلال شهر رمضان، وأيام العيد، بينما لا يزال هناك ثالث يقبع أمام متحف الشرطة في منطقة القلعة، وقد انتقلت هذه العادة بإطلاق مدفع رمضان إلى الكثير من محافظات مصر لأنها تضفي البهجة على هذا الشهر الكريم، وهكذا استمر مدفع الإفطار عنصراً أساسياً في حياة المصريين الرمضانية، وعاده جميله من عادات .الشهر الفضيل

 236 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق