طيف الماضي – طيف عبد الله منصور – سطور مستقطعة من الذاكرة …!

6

اعلم أن الأماكن كلها باتت فارغة لكنني على رصيف الذكريات اجلس ….بهدوء
لست متسولة ولا متوسلة ..أنا فقط اتأمل مساحة الثرى و اتصور روعة المشهد ….بين السماء والأرض …الغزل القاتل ..ذاك الذي يحول المحب و يحيله رماد …هنا قبضت قبضة من عطرك و شممت رائحة عزمك …تحدثني نفسي عنك بحرقة ….سريعاً سمعتهم يرددون ….لقد مات !
رميت ما بيدي و انتفضت مسرعة لا أدري إلى أين ….السماء المتوهجة بنيران رحيلك …والأرض المزدحمة فوضى بالمذهولين مثلي ….النحيب و الزغاريد …..
ياااااااويحي كيف صدقوا و بكوا و زغردوا وأنا انتعل حذائي و اركض نحو بندقيتي ….بلا تفكير ….احتاج عناقها و مصافحة زنادها و أرددت أن أشم رائحة بارودها ….ركضت بلا هدف …بلا وجهة ….بلا غاية ….لا اعلم فكلي مختلط المشاعر …كلي احمق التصرفات …أحسست وكأني جننت ولم انتبه ….
ياإإإإإإلهي ما هذا الماء الذي أغرقني وبلل روحي قبل الثياب من أين يأتي …..لم اشعر أنها عيني اصابها فيضان ولأول مرة يرتفع منسوب المدامع هكذا …..الغرقى و البيوت المحطمة …الأشجار المغمورة …كلها غمرتها مدامعي وأنا كالبلهاء لا اشعر بها لا تعنيني ….فقلبي كبركان يستعد للثورة …..ينفجر و يلقي حممه حتى المدى ….أين بندقيتي ..من سرقها دون وعي مني …أين حذائي …كيف خلعته ولم انتبه …لقد كنت هناك كيف اصبحت هنا بين النساء باكية هزيلة …..لما قلبي يرقص منتظراً بلا أمل ….لما انام بالعراء بلا خوف …بلا غطاء ولا فراش …لما الصمت يعم المكان المختنق ازدحام …..أين ذهبت ألسنتهم …أين تشرد عقولهم ….لما نحن هنا على قارعة الحياة …..ركض عقلي ولم يتوقف حتى قطعت انفاسه و نامت عيناي راغمة ….نمت مهملة …لأول مرة أنام وأنا نكرة ….مهملة لا اعرف من اكون ….مازلت اذكر طعم الغياب للمرة الأولى …كم هو مر و حامض و مالح وحار ….كل النكهات تختلط به ….لا شيء حولي …فقط انام بلا عقل لأصحو بلا ذاكرة …..تستشيط …!
………………
سأنام بلا عقل
لأصحو بلا ذاكرة
بعيدا عن لفحات الشرود
بلا عينان تائهتان بحثا عن خيال
بلا أذن ترهف لنداءات الوهم
سأنام بلا عقل
فعقلي يلاحق طيف وطني
يصبح بشرق الجبل
ليكون الغروب على شاطىء تلك العروس المترملة ذات عاصفة …..بين مد و جزر .
غيابك سجن كلي ببعض الذكريات
مرحى أيها الليل المنتصر على كبريائي .
# طيف عبدالله منصور

 17 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق