رؤيا عبد المطلب فى حفر بئر زمزم

108

⁦ رؤيا عبد المطلب فى حفر بئر زمزم

بقلم الداعية الإسلامية سوسن محمود محمد

قال أهل العلم إنه ورد في البداية والنهاية بينما كان عبد المطلب جدّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- نائماً عند الكعبة في أحد الأيام، رأى في المنام أنّه يُؤمر بحفر زمزم، فأخبر قريش بذلك، فقالوا له: هل دلّك على مكانه؟ فقال: لا، فقالوا له: ارجع ونام، لو كانت رؤيا من الله فستعلم مكانه، فرجع ونام، فأتاه نفس الصوت في المنام مرّةً أخرى،
وقال له: (احفر زمزم إنّك إن حفرتها لن تندم، وهي تراث من أبيك الأعظم، لا تنزف أبداً ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم مثل نعام حافل لم يقسم، وينذر فيها ناذر لمنعم، تكون ميراثاً وعقداً محكم، ليست كبعض ما قد تعلم، وهي بين الفرث والدم)، فسأله عبد المطلب: أين هي؟ فقال له: (عند قرية النمل عند نقر الغراب غداً
فلمّا أصبح عبد المطلب أخذ ابنه الوحيد الحارث ومعوله، وذهب ليبحث عن الأوصاف، فوجد قرية النمل بين وثنين من أوثان قريش، وهما: إساف، ونائلة، وكان ذلك الموقع الذي تنحر فيه قريش القرابين، وبينما هو واقف هناك، إذ بغرابٍ ينقر عند المكان، فتأكّد عبد المطلب من صحة الوصف وعلم أنّه أمر من الله -تعالى- بحفر زمزم، فلمّا همّ بالحفر، اجتمعت عليه قريش وقالوا: لا نتركك تحفر مكان النحر، ولكنّ عبد المطلب كان عازماً على ذلك، وقال لابنه

الحارث: (ذُد عني، فوالله لأمضين لما أُمرت به)، فلمّا علموا أنّه لن يتراجع عن ذلك تركوه، فحفر قليلاً وإذ بالماء يتدفّق، فقال: الله أكبر، وعلم أنّه قد وجد المكان الصحيح.

فلمّا استمرّ بالحفر وجد أسيافاً، وغزالتين من ذهب، ودروعاً كانت قبيلة جُرهم قد دفنتها قبل أن تُنفى من مكة، فسارعت قريش إلى عبد المطلب، وطالبوه بأن يجعل لهم نصيباً ممّا وجد، ولكنّه رفض ذلك، وقال لهم: تعالوا إلى أمرٍ منصف لي ولكم، فقالوا: وما هو؟ فكان رأيه أن يُضرب عليها بالقداح عند هُبل، ويجعل للكعبة قدحين، وله قدحين، ولقريش قدحين، فوافقوه على ذلك، واجتمعوا عند هُبل، وهو أكبر أصنامهم، ثمّ ضرب صاحب القداح، فكانت الغزالتين للكعبة، والأسياف لعبد المطلب، ولم يكن لقريش شيء، فجعل عبد المطلب الأسياف والغزالتين للكعبة، فكانت أول ذهبٍ تُكسى به الكعبة المشرفة، وجعل ماء زمزم سُقيا للحجيج.

من كتاب البداية والنهاية.

 237 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق