د.صالح العطوان الحيالي الحيالي رسل الدعوة والاصلاح والسلام سفراء النبي صلى الله عليه وسلم الى الملوك والافراد ـــــ د. صالح العطوان الحيالي- العراق – 11-تموز-2020

56

كان النبي -صلى الله عليه و سلم- ينتظر الفرصة المناسبة لكي يخرج بالدعوة الإسلامية من نطاق شبه الجزيرة العربية إلى المجال العالمي الواسع..
، وجاءت هذه الفرصة بعد “صلح الحديبية” الذي عقده الرسول -صلى الله عليه و سلم- مع “قريش”..، وهذا الصلح جعل الرسول -صلى الله عليه و سلم- يأمن جانب “قريش”..، أشد أعدائه في الداخل يومئذ ، ليتفرغ بعده لنشر الدين ، والدعوة إلى الله ” .ومع بداية العام السابع الهجري بدأ النبي -صلى الله عليه و سلم- الخطوات الأولى في تبليغ دعوته إلى أكبر عدد ممكن من ملوك العالم ورؤسائه..
، فاختار عددًا من أصحابه الكرام ليكونوا سفراءه إلى هؤلاء الملوك .. وعادة ما كان النبى-صلى الله عليه و سلم- يختار لهذه المهمة العظيمة الأشخاص الذين يتميزون بالعلم الواسع ، والذكاء الخارق، والسمعة الطيبة، والمظهر اللائق، والمنطق السليم؛ ..حتى يكون لكلامهم أجمل وقع ، ويبلغوا رسالاتهم على أحسن وجه
بعد أن أدت الغزوات والسرايا دورها في إظهار قوة المسلمين، والقضاء على صناديد الكفر، ومنذ أن عقد الرسول – صلى الله عليه وسلم – صلح الحديبية مع قريش، وما تلا ذلك من إخضاع اليهود، فإن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يدخر جهداً لنشر الإسلام، وقد عبّرـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك بإرساله لعدد من الرسائل إلى ملوك وأمراء العالم المعاصر خارج الجزيرة العربية يدعوهم فيها إلى الإسلام، فجاءت هذه الكتب وسيلة دعوية هامة، لإعلام الناس وإبلاغهم بدعوة الإسلام، وقد كان بعضهم يجهلها مثل كسرى، وبعضهم ينتظرها مثل قيصر..
انطلقت مواكب رسل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحمل بشائر وأنوار الهداية، من خلال رسائل وخطابات مختومة بختمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وكانت تلك الرسائل تحمل حرص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على إسلام هؤلاء الملوك، وإبلاغ دعوته إليهم
كتابة الرسائل وإيفاد الرسل من الأمور المعروفة على مر العصور ، وقد انتهج الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب لإيصال دعوته إلى الآفاق.وكان اول السفراء هو الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث ارسله الى قريش للتفاوض مع قريش ..
وأطلق المتأخرون على هؤلاء الرسل “السفراء” لأن الذي يرسل من مسئول إلى مسئول يسمى “سفيراً” بموجب المصطلحات السياسية الحديثة. وكان هدف سفراء النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة والإصلاح ، وقد قاموا بهذه المهمة خير قيام.
من خلال دراسة سِيَر هؤلاء السفراء نجد أنهم يشتركون في مجموعة من المواصفات يمكن أن تكون معيارًا ثابتًا لسفراء الدول:
1- الإيمان المطلَق بالقضية؛ لأن فاقد الشيء لا يُعطيه؛ لذلك فقد كان مَنْ اختِيرَ من السفراء من أصحاب السبق في الإسلام، وممن لهم مواقفُ متميزة، ومَشاهدُ لنصرة دولة الإسلام، فعلى سبيل المثال فإن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه كان ممن شهد بدرًا، وعبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه ممن هاجر إلى الحبشة وقد شهد غزوة أحُد.
ولقد كان هؤلاء السفراء يعلمون يَقينًا أن هذه المهمات الموكلة لهم يمكن أن تكون نهايتها الموت، ولكنهم على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل قضيتهم، وبالفعل فقد قدم السفير الحارث بن عمير الأزديُّ رضي الله عنه حياته من أجل هذه المهمة؛ حيث عَرضَ له شُرَحْبِيل بن عمرو الغسَّاني فأوثقه رباطًا، فضرب عنقه.
2- العلم والحكمة؛ فالسفير حين لا يَكون عالِمًا بما هو ذاهب ليدعو له، فسيكون مِعول هدمٍ لقضيته من حيثُ لا يشعر، ولقد كان السفراء المسلمون أصحابَ علم ودينٍ وحكمة، ونضرب هنا مَثلاً بالعَلاء بن الحضرمي رضي الله عنه؛ “قَدِم على المنذر بن ساوى، فقال له: يا منذرُ، إنك عظيمُ العقل في الدنيا، فلا تَصغُرنَّ عن الآخرة، إنَّ هذه المجوسية شرُّ دين ليس فيها تكرم العرب، ولا علم أهل الكتاب، ينكحون ما يُستحيا من نكاحه، ويأكلون ما يتكرَّم على أكله، ويعبدون في الدنيا نارًا تأكلهم يوم القيامة، ولستَ بعديم عقلٍ ولا رأي، فانظر هل يَنبغي لمن لا يكذب أن لا تُصدقه، ولمن لا يخون أن لا تأمنه، ولمن لا يخلف أن لا تثق به؛ فإن كان هذا هكذا، فهو هذا النبي الأمي الذي والله لا يَستطيع ذو عقل أن يقول: ليتَ ما أمر به نهى عنه، أو ما نهى عنه أمر به، أو ليت زاد في عفوِه أو نقَص من عقابه! إن كان ذلك منه على أمنية أهل العقل وفِكر أهل البصر.
فقال المنذر: قد نظرت في هذا الأمر الذي في يدي، فوجدتُه للدنيا دون الآخرة، ونظرتُ في دينكم فوجدتُه للآخرة والدنيا، فما يَمنعني من قَبول دينٍ فيه أمنية الحياة وراحة الموت، ولقد عجبتُ أمسِ ممن يَقبله وعجبتُ اليوم ممن يردُّه، وإن من إعظام مَن جاء به أن يعظم رسوله وسأنظر”
ثم أسلم المنذرُ على إثر ذلك وحَسُن إسلامه.
يقول محمود شيت خطاب رحمه الله: “وقد تميز سفراء النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة، فلا بد أن يكون السفير مقنعًا، حسَن التصرف، متَّزنًا غير متهور، عاقلاً ذكيًّا، حاضرَ البديهة قويَّ الحجة، سليم المنطق هادئ الطبع مجرِّبًا، إلى غير تلك المزايا التي تجعل السفير حكيمًا في تصرفه، ينطق بالحكمة ويدعو إلى الحكمة”
3- الشجاعة والصبر؛ فالمكلف بمثل هذه المهامِّ لا بد أن يتمتع بشجاعة فائقة، وصبرٍ عظيم، وعزمٍ لا يَلين؛ لأنه سيَسير آلاف الكيلومترات ذهابًا وإيابًا، وسيَقطع الفيافيَ ويَمشي على أرض صخرية ورملية، وسيَلتقي بالسباع والهوام، والأعداء والغادرين، وسيمر عليه الليل الطويل والنهار الشاقُّ، وربما جاع وعطش، وسيَلتقي بالملوك ذَوي القوة، والأمراء ذوي البطش، والجنود ذوي البأس، ممن يَحتاج في لقائهم إلى رباطة الجأش، فربما عُذِّب وربما سُجن؛ لذلك فمن لم يكن شجاعًا وصَبورًا فلا يمكن أن يُباشر هذه المهمة، ولقد كان جميع السفراء يَمتلكون هذه الصفات؛ لأنهم مجرِّبون، فقد خاضوا معاركَ شرسة كثيرة، ومَرُّوا بمواقفَ أثبتوا شجاعتهم وثباتهم.
4- الدهاء واللباقة وحضور البديهة، فقد عُرف عن عمرو بن العاص رضي الله عنه بأنه من دهاة العرب، إن لم يكن داهية العرب الأول، وكان عمرُو بن أمية الضَّمري رضي الله عنه لبقًا ذكيًّا، وكذا باقي السفراء؛ لأن المهمة الموكلة إليهم تحتاج إلى الدهاء وحضور البديهة.
لقد تعرَّض حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه إلى مثل هذا الموقف؛ فقد سأله المقوقس عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيحدِّث حاطبٌ رضي الله عنه فيقول: “بعثَني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية، قال: فحيَّيتُه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزلني في منزله وأقمتُ عنده، ثم بعث إليَّ وقد جمع بَطارقته، فقال: إني سأكلِّمك بكلام، وأحبُّ أن تفهمه مني، قال: قلت: هلم، قال: أخبرني عن صاحبك، أليس هو نبيًّا؟ قلت: بلى، هو رسول الله، قال: فما له حيث كان هكذا لم يَدعُ على قومه حيث أخرَجوه من بلده إلى غيرها؟ قال: فقلتُ: عيسى ابن مريم أليس تَشهد أنه رسول الله؟ فما له حيث أخَذه قومه فأرادوا أن يَغلبوه ألاَّ يكون دَعا عليهم بأن يُهلكهم الله عز وجل، حتى رفعه الله إليه في السماء الدنيا؟! قال: أنت حكيمٌ جاء مِن عند حكيم”
5- المظهر اللائق وجمال الشكل؛ وهذا لمتطلَّبات هذه المهمة حصرًا؛ لأن الإسلام في الأصل لا ينظر إلى شكل الإنسان، ولكن ينظر إلى قلبه وعمله وجوهره، ولكن في بعض المهمات يحتاج الأمر إلى ذلك من باب: (حدِّثوا الناس بما يعرفون)، وهي قاعدة بليغة في السياسات الخارجية.
لقد كان الكثير من سفراء الدولة الإسلامية على درجة من الجمال والأناقة والوسامة، ومنهم دحية الكلبي رضي الله عنه، فقد كان من جماله أن جبريل عليه السلام يأتي النبيَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم بصورته؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “رأيت رجلاً يوم الخندق على صورة دحيةَ بنِ خليفة الكلبي رضي الله عنه على دابة يُناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه عمامة قد أسدَلها عليه، فسألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((فإن ذلك جبريل عليه الصلاة والسلام أمرني أن أخرج إلى بني قريظة))
وأما جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه فلم يكن أقلَّ جمالاً؛ فعن “جرير بن عبدالله قال: لما قدمتُ المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: ((يَدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفجِّ مِن خير ذي يمَن، ألا وإنَّ على وجهه مِسحةَ مَلَك))، قال: فحمدتُ الله على ما أبلاني”
وكان المسلمون يقارنون بين جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه وبين دحية الكلبي رضي الله عنه في الجمال؛ فهذا عوانة بن الحكم يُسأل: أجمل الناس جرير بن عبدالله؟ فقال: بل أجمل الناس مَن ينزل جبريلُ على صورته؛ يعني: دحية الكلبي رضي الله عنه.
6- لم يحدد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفراءه من قبيلة واحدة أو بيتٍ واحد، بل نوَّع بينهم، وكأنه اختار من كل بطن أو من كل قبيلة واحدًا، والمثير أنه لم يكن من بين هؤلاء السفراء أحدٌ من بني هاشم، وفي ذلك دلالات سياسية جميلة بأن رئيس الدولة يُعيِّن سفراءه على أساس الكفاءة والنوعية وملائمة المهارات، وليس على أساس القَرابة والنسب
لقد بلغ عدد سفراء النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمم الأرض الكثير وهذه ترجمة مختصرة لكل سفير من هؤلاء السفراء اكبار ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ :
1 ـ جعفر بن أبي طالب.
ــــــــــــــــــــــــــــ جعفر بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخو علي بن أبي طالب لأبويه وهو جعفر الطيار وكان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم خلقا وخلقا أسلم بعد إسلام أخيه علي بقليل، ولما هاجر إلى الحبشة أقام بها عند النجاشي إلى أن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر فتلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنقه وقبل بين عينيه وقال : ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أم بفتح خيبر وأنزله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب المسجد ولما قاتل جعفر قطعت يداه والراية معه لم يلقها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “أبدله الله جناحين يطير بهما في الجنة” ولما قتل وجد به بضع وسبعون جراحة ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح كلها فيما أقبل من بدنه وقيل : بضع وخمسون والأول أصح.
قال عبدالله بن جعفر : كنت إذا سألت عليا شيئا فمنعني وقلت له : بحق جعفر إلا أعطاني وقال : كان عمر بن الخطاب إذا رأى عبدالله بن جعفر قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين وكان عمر جعفر لما قتل إحدى وأربعين سنة وقيل غير ذلك.
2 ـ أبو موسى الأشعري.
ـــــــــــــــــــــــــــ عبدالله بن قيس بن سليم بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب أبو موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم واسم الأشعر نبت وأمه ظبية بنت وهب امرأة من عك أسلمت وماتت بالمدينة ذكر الواقدي أن أبا موسى قدم مكة فحالف أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية وكان قدومه مع إخوته في جماعة من الأشعريين ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة. وقالت طائفة من العلماء بالنسب والسير : إن أبا موسى لما قدم مكة وحالف سعيد بن العاص انصرف إلى بلاد قومه ولم يهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع إخوته فصادف قدومه قدوم السفينتين من أرض الحبشة.
قال أبو عمر : الصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكة ومحالفته من حالف من بني عبد شمس إلى بلاد قومه وأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلا من سفينة فألقتهم الريح إلى النجاشي فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها فأتوا معهم وقدم السفينتان معا : سفينة جعفر وسفينة الأشعريين على النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر .. وقد قيل : إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إلى الحبشة أقاموا بالحبشة مدة ثم خرجوا عند خروج جعفر رضي الله عنه فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة والله أعلم.
وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن واستعمله عمر رضي الله عنه على البصرة وشهد وفاة أبي عبيدة بن الجراح بالشام قال لمازة بن زبار : ما كان يشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي لا يخطئ المفصل وقال قتادة : بلغ أبا موسى أن قوما يمنعهم من الجمعة أن ليس لهم ثياب فخرج على الناس في عباءة.
وقال خليفة : قال عاصم بن حفص : قدم أبو موسى إلى البصرة سنة سبع عشرة واليا بعد عزل المغيرة وكتب إليه عمر رضي الله عنه : أن سر إلى الأهواز فأتى الأهواز فافتتحها عنوة – وقيل : صلحا – وافتتح أبو موسى أصبهان سنة ثلاث وعشرين قاله ابن إسحاق. وكان أبو موسى على البصرة لما قتل عمر رضي الله عنه فأقره عثمان عليها ثم عزله واستعمل بعده ابن عامر فسار من البصرة إلى الكوفة فلم يزل بها حتى أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص وطلبوا من عثمان أن يستعمله عليهم فاستعمله فلم يزل على الكوفة حتى قتل عثمان رضي الله عنه .. فعزله علي عنها.
ومات أبو موسى بالكوفة وقيل : مات بمكة سنة اثنتين وأربعين وقيل : سنة أربع وأربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة وقيل : توفي سنة تسع وأربعين وقيل : سنة خمسين وقيل : سنة اثنتين وخمسين وقيل : سنة ثلاث وخمسين والله أعلم.
3 ـ معاذ بن جبل.
ـــــــــــــــــــــــــ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ثم الجشمي وأدي الذي ينسب إليه هو : أخو سلمة بن سعد القبيلة التي ينسب إليها من الأنصار وقد نسبه بعضهم في بني سلمة وقال ابن إسحاق : إنما ادعته بنو سلمة لأنه كان أخا سهل بن محمد بن الجد بن قيس لأمه وسهل من بني سلمة.
وكان معاذ يكنى أبا عبد الرحمن وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبدالله بن مسعود وكان عمره لما أسلم ثماني عشرة سنة، وقال عمرو بن قيس : إن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال : انظروا أصبحنا فقيل : لم نصبح حتى أتي فقيل : أصبحنا فقال : أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار ! مرحبا بالموت مرحبا زائر حبيب جاء على فاقة ! اللهم تعلم أني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : معاذ أمام العلماء يوم القيامة برتوة أو رتوتين.
وتوفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وقيل : سبع عشرة والأول أصح وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة وقيل : ثلاث وقيل : أربع وثلاثون والله أعلم.
4 ـ عمر بن أمية الضمري.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ أبو أمية عمرو بن أمية بن خويلد بن عبدالله بن إياس بن عبيدالله بن ناشرة بن كعب بن جدى، بضم الجيم وفتح الدال المهملة المخففة، ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكنانى الضمري الصحابي الحجازي.
أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وأول مشاهده بئر معونة، وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يبعثه في أموره، وبعثه عينًا إلى قريش وحده، فحمل خبيب، بضم الخاء، ابن عدى من الخشبة التى صلبوه عليها، وأرسله رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى النجاشي وكيلاً، لتزوج له أم حبيبة بنت أبى سفيان، وكان من أنجاد العرب ورجالها. وقال ابن عبدالبر : إنه إنما أسلم بعد غزوة أُحُد، والمشهور الأول.
قالوا : وأسرته بنو عامر يوم بئر معونة، فأعتقوه عن رقبة كانت عليهم رُوى له عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عشرون حديثًا، توفى بالمدينة قبيل وفاة معاوية.
5 ـ دحية بن خليفة الكلبي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ هو الصحابي الجليل “دحية بن خليفة الكلبي” ، من الأنصار ، شهد مع النبي -صلى الله عليه و سلم- غزوة “أحد” وما بعدها .
اشتهر “دحية الكلبي” إلى جانب العقل الراجح – بجمال الصورة ، وكان “جبريل”- عليه السلام- يأتى في صورته .
وكان “دحية الكلبي” سفير رسول الله -صلى الله عليه و سلم- إلى “هرقل” ،ويروى البخارى أن أبا سفيان كان حاضرًا فى مجلس هرقل حين جاءه كتاب النبي -صلى الله عليه و سلم- ويحكى هو أن هرقل لما فرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات فلما خرج من مجلسه قال أبو سفيان لأصحابه:
إن محمدًا أصبح يخافه ملك بنى الأصفر يقصد هرقل ملك الروم.
6 ـ عبدالله بن حذافة السهمي.
ــــــــــــــــــــــــــــ من كبار صحابة رسول الله ، أسلم قديمًا ، هاجر إلى “الحبشة” بعد أن اشتد إيذاء المشركين في “مكة” للمسلمين ، شهد مع النبي -صلى الله عليه و سلم- غزوة “أحد” وما بعدها من الغزوات ، واشتهر بين الصحابة بدعابته اللطيفة وقد أرسله النبي -صلى الله عليه و سلم- برسالته إلى “كسرى” ، وجاء فيها “من محمد رسول الله إلى “كسري” عظيم فارس . سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وأدعوك بدعاية الله عز وجل ، فإني رسول الله إلى الناس كلهم لأنذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين . أسلم تسلم ، فإن توليت فعليك إثم المجوس” .
ولما قرأت هذه الرسالة على “كسرى” ، قام بتمزيقها ، فقال رسول الله -صلى الله عليه و سلم- حين بلغه ذلك : “اللهم مزق ملكه”، وقد توفى “عبد الله بن حذافة” في خلافة “عثمان بن عفان”.
7 ـ حاطب بن أبي بلتعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من الصحابة السابقين في الدخول إلى الإسلام ، هاجر إلى “المدينة” ، وشهد مع رسول الله -صلى الله عليه و سلم- غزوة “بدر” وما بعدها من الغزوات .
وقد أرسله النبي -صلى الله عليه و سلم- برسالة إلى “المقوقس” ملك “مصر” جاء فيها :
“من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم القبط” .
وقد استقبل “المقوقس” سفير النبي -صلى الله عليه و سلم- “حاطب بن أبى بلتعة” أحسن استقبال وأكرم وفادته ، وقد أعجبه عقله ومنطقه في الكلام ، فقال له : أنت حكيم جاء من عند حكيم، ثم دعا كاتبًا له يكتب بالعربية ، فكتب إلى النبي -صلى الله عليه و سلم- ردًّا على رسالته :
“لمحمد بن عبد الله من مقوقس عظيم القبط ، أما بعد ، فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرته وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبيًا بقى وقد كنت أظن أن يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم ، وبكسوة ، وأهديت إليك بغلة لتركبها .. والسلام “..
وتوفى “حاطب بن أبى بلتعة” سنة (30 ﻫ) في خلافة “عثمان بن عفان” عن خمس وستين سنة.
8 ـ عمرو بن العاص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ من القادة الفاتحين ، أسلم في شهر صفر سنة (8 ﻫ) قبل فتح “مكة” ، وقدم على النبي -صلى الله عليه و سلم- هو و”خالد بن الوليد” و”عثمان بن طلحة” ، وأعلنوا إسلامهم .ونظرًا لكفاءته ، فقد بعثه رسول الله -صلى الله عليه و سلم- أميرًا على سرية، عرفت باسم ذات السلاسل على رأس ثلاثمائة من كرام الصحابة، كان فيهم “أبو بكر الصديق” و”عمر بن الخطاب” .
وكان النبي -صلى الله عليه و سلم- يقدر “عمرو بن العاص”، ويقول عنه : “أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص” (رواه الترمذى) ، ووصفه بأنه من صالحي “قريش” .وقد بعثه النبي -صلى الله عليه و سلم- برسالة إلى ملكي “عمان جيفر” و”عبد” ابنى “الجلندى” يدعوهما إلى الدخول في الإسلام ، فاستجابا لدعوته -صلى الله عليه و سلم- ، وأسلما، وبعد وفاة النبي -صلى الله عليه و سلم- اشترك في الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام، وولى “فلسطين” في خلافة “عمر بن الخطاب” ، ثم أرسله إلى “مصر” ففتحها ، ودخلت إلى حظيرة الإسلام ، وظل واليًا على “مصر” في خلافة “عمر” حتى وفاته ، ثم عاد إليها واليًا مرة أخرى في خلافة “معاوية بن أبى سفيان” ، وظل أميرًا حتى توفى في ليلة عيد الفطر سنة (43 ﻫ).
9 ـ سليط بن عمرو العلوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري أخو سهيل بن عمرو وكان من المهاجرين الأولين ممن هاجر الهجرتين وذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً ولم يذكره غيره في البدريين وهو الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي الحنفي وإلى ثمامة بن أثال الحنفي وهما رئيسا اليمامة وذلك في سنة ست أو سبع ذكر الواقدي وابن إسحاق ارساله إلى هوذة وزاد ابن هشام وثمامة وقتل سنة أربع عشرة.
10 ـ شجاع بن وهب الأسدي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شجاع بن وهب بن ربيعة الأسدي من بني غنم : صحابي شجاع من أمراء السرايا قديم الإسلام شهد المشاهد كلها، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم رسولا إلى الحارث بن أبي شمر الغساني – بغوطة دمشق – فلم يسلم الحارث.
وقتل شجاع بن وهب يوم اليمامة سنة اثنتي عشر وهو ابن بضع وأربعين سنة وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
11 ـ المهاجر بن أبي أمية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المهاجر بن أمية بن المغيرة القرشي المخزومي، أخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها وأمها وكان اسمه الوليد، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه وقال لأم سلمة : “هو المهاجر” وكانت قالت له : قدم أخي الوليد مهاجراً فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : “هو المهاجر” فعرفت أم سلمة ما أراد من تحويل اسم الوليد فقالت : هو المهاجر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر فيه طول وفيه عيب اسم الوليد، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً على صدقات كندة والصدف، ثم ولاه أبو بكر اليمن وهو الذي افتتح حصن النجير بحضرموت مع زياد من لبيد الأنصاري وهما بعثا بالأشعث بن قيس أسيراً فمن عليه أبو بكر وحقن دمه.
12 ـ العلاء بن الحضرمي.
ــــــــــــــــــــــــــ
من السابقين في الإسلام ، أسلم قديمًا وأصله من “حضر موت” ، بعثه النبي -صلى الله عليه و سلم- برسالة إلى “المنذر بن ساوى” ملك “البحرين” يدعوه فيها إلى الإسلام ، فكتب “المنذر” إلى الرسول -صلى الله عليه و سلم- يقول :
“أما بعد يا رسول الله ، فإنى قرأت كتابك على أهل “البحرين” ، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه ، ومنهم من كرهه . وبأرضي يهود ومجوس ، فأحدث إلى في ذلك أمرك”!
فكتب إليه النبي -صلى الله عليه و سلم- :
“من محمد رسول الله إلى “المنذر بن ساوى” سلام عليك ، فإنى أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، أما بعد :
فإنى أذكرك الله عز وجل ، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه ، ومن يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني … وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا ، وإنى قد شفعتك في قومك فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه ، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم ، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهوديته أو مسيحيته فعليه الجزية”. وتذكر كتب السيرة أن بعض الناس من أهل البحرين قد أسلموا بإسلام أميرهم وقد تولى “العلاء الحضرمي” أمر “البحرين” وظل واليًا عليها حتى توفى النبي -صلى الله عليه و سلم-، وقد اشتهر “العلاء بن الحضرمي” بأنه كان مجاب الدعوة ، وأنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها فاستجاب الله له .
وتوفى “العلاء بن الحضرمي” سنة (14 ﻫ)
13 ـ جرير بن عبدالله البجلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جرير بن عبدالله بن جابر وهو الشليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة ابن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب بن علي بن مالك بن سعد ابن نذير بن قسر وهو مالك بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث البجلي يكنى أبا عمرو وقيل أبا عبدالله. قال أبو عمر رحمه الله : كان إسلامه في العام الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال جرير أسلمت قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين يوماً ونزل جرير الكوفة وسكنها وكان له بها دار ثم تحول إلى قرقيسياء ومات بها سنة أربع وخمسين وقد قيل إن جريراً توفي سنة إحدى وخمسين وقيل مات بالسراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة لمعاوية.
14 ـ عمرو بن حزم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري.
وأول مشاهدة الخندق واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل نجران وهم بنو الحارث بن كعب وهو ابن سبع عشرة سنة بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد فأسلموا وكتب لهم كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات.
وتوفي بالمدينة سنة إحدى وخمسين وقيل : سنة أربع وخمسين وقيل : سنة ثلاث وخمسين وقيل : إنه توفي في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة والصحيح أنه توفي بعد الخمسين لأن محمد بن سيرين روى أنه كلم معاوية بكلام شديد لما أراد البيعة ليزيد.
15 ـ الحارث بن عمير الأزدي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم وقيل : إلى ملك بصرى فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني : فأوثقه رباطا ثم قدم فضربت عنقه صبرا ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره فلما اتصل خبره برسول الله صلى الله عليه وسلم بعث البعث الذي سيره إلى مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة في نحو ثلاثة آلاف فلقيتهم الروم في نحو مائة ألف.
16-عمرو بن امية الضمري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من قدماء الصحابة الذين أسلموا مبكرًا في “مكة” ، وهاجر إلى “الحبشة” مع من هاجر فرارًا بدينهم من إيذاء “قريش” ، ثم هاجر إلى “المدينة” ، وشهد مع النبي -صلى الله عليه و سلم- بعضًا من غزواته .
وكان “عمرو” رجلاً عاقلاً حكيمًا وكان النبى-صلى الله عليه و سلم- يبعثه في الأمور التي تحتاج إلى فطنة وذكاء وحسن تصرف ، وكان “عمرو” يؤدى مهمته على خير وجه، وأرسله النبي -صلى الله عليه و سلم- برسالة إلى “النجاشى” جاء فيها : “… وإنى أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعنى وتؤمن بالذي جاءني ، فإني رسول الله ، وإنى أدعوك وجنودك إلى الله تعالى ، وقد بلغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي” .
وتوفى “عمرو بن أمية” فى آخر خلافة “معاوية بن أبى سفيان”، ودفن فى “المدينة”.
17- أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل
ـــــــــــــــــــــ
أرسلهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن داعيين إلى الإسلام، فأسلم عامة أهل اليمن وملوكهم طوعاً من غير قتال.
قال الطبري في تاريخه: “وقد اختلف تلقي الملوك لهذه الرسائل، فأما هرقل والنجاشي والمقوقس، فتأدبوا وتلطفوا في جوابهم، وأكرم النجاشي والمقوقس رُسُلَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأرسل المقوقس هدايا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأما كسرى لما قرئ عليه الكتاب مزقه”. قال ابن المسيب: (فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق) رواه البخاري.
انطلق سفراء النبي صلى الله عليه وسلم يحملون بشائر الهدى وأنوار الهداية، من خلال رسائل وخطابات مختومة بختم النبي صلى الله عليه وسلم، تحمل في طياتها دعوته صلى الله عليه وسلم وحرصه على إسلام هؤلاء الملوك، وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لسفرائه قائماً على مواصفات يتحلون بها، من علم وفصاحة، وصبر وشجاعة، وحكمة وحسن تصرف وحسن مظهر.
يقول ابن حجر في كتابه “الإصابة” عن دحية الكلبي رضي الله عنه سفير النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك الروم: “كان يُضرب به المثل في حسن الصورة”، وكان مع حسن مظهره فارساً ماهراً، وعليماً بالروم. وعبد الله بن حذافة رضي الله عنه الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى، كان له دراية بالفرس ولغتهم، وكان مضرب الأمثال في الشجاعة ورباطة الجأش. أما حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك مصر، فقد قال في وصفه ابن حجر:”كان أحد فرسان قريش وشعرائها في الجاهلية”، وكان له علم بالنصرانية، ومقدرة على المحاورة.
لقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلوباً جديداً من أساليب الدعوة إلى الله عز وجل، وهو مراسلة الملوك والأمراء ورؤساء القبائل لإبلاغهم دعوة الإسلام ودين الله، وفي ذلك حكمة نبوية ظاهرة، كما فيه كذلك فضيلة للصحابة رضوان الله عليهم، الذين حملوا تلك الكتب والرسائل قاطعين الصحراء والجبال؛ ليشاركوا في تبليغ دعوة الإسلام إلى الدنيا كلها، غير مبالين من أن يُقتلوا، وكان لهذا الأسلوب الجديد الأثر البارز في دخول بعض الملوك والأمراء في الإسلام، كما كشفت هذه الرسائل مواقف البغض من بعض هؤلاء الملوك والأمراء تجاه الإسلام، ومن ثم استطاعت الدولة الإسلامية من خلال ردود الفعل المختلفة تجاه الرسائل النبوية للملوك والأمراء أن تنتهج نهجاً سياسيًّا وعسكريًّا متناسباً معهم.
وهناك اخرين وهم
1- الأقرع بن عبد الله الحميري – رضي الله عنه – إلى ذي مران.
2- أبي بن كعب – رضي الله عنه – إلى سعد هذيم.
3- جرير بن عبد الله البجلي – رضي الله عنه – إلى ذي الكلاع بن ناكور.
4- حسان بن سلمة – رضي الله عنه – مع دحية إلى هرقل ملك الروم.
5- حريث بن زيد الخير – رضي الله عنه – إلى يُحنَّة بن رؤبة الأيلي.
6- حرملة بن حريث – رضي الله عنه – إلى يحنة بن رؤبة الأيلي.
7- خالد بن الوليد – رضي الله عنه – إلى أكيدر ملك دومة.
8- خالد بن الوليد – رضي الله عنه – أيضًا إلى بني الحارث بن كعب.
9- رفاعة بن زيد الضبيبي – رضي الله عنه – إلى قومه.
10- زياد بن حنظلة – رضي الله عنه – إلى قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر.
11- سليط بن عمرو العامري – رضي الله عنه – إلى هوذة بن علي الحنفي.
12- عمرو بن أمية الضمري – رضي الله عنه – إلى مسيلمة الكذاب.
13- شجاع بن وهب الأسدي – رضي الله عنه – إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء.
14- صدى بن عجلان أبو أمامة الباهلي – رضي الله عنه – إلى قومه باهلة.
15- صدي بن عجلان أبو أمامة الباهلي – رضي الله عنه – إلى جبلة بن الأيهم.
16- الصلصل بن شرحبيل – رضي الله عنه – إلى صفوان بن أمية.
17- ضرار بن الأزور الأسدي – رضي الله عنه – إلى الأسود وطليحة.
18- ضرار بن الأزور الأسدي – رضي الله عنه – إلى عوف الزرقاني.
19- ظبيان بن مرثد – رضي الله عنه – إلى بني بكر بن وائل.
20- عبد الله بن حذافة – رضي الله عنه – إلى كسرى.
21- عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي – رضي الله عنه – إلى اليمن.
22- عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري – رضي الله عنه – إلى اليمن.
23 – عبد الله بن عوسجة العرني – رضي الله عنه – إلى سمعان بن عمرو.
24- عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء الخزاعي – رضي الله عنه – إلى اليمن.
25- أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر – رضي الله عنه – إلى البحرين.
26- عبيد الله بن عبد الخالق – رضي الله عنه – إلى طاغية الروم.
27- عقبة بن عمرو – رضي الله عنه – إلى صنعاء.
28- عياش بن أبي ربيعة – رضي الله عنه – إلى اليمن.
29- فرات بن حيان – رضي الله عنه – إلى ثمامة بن أثال.
30- قدامة بن مظعون – رضي الله عنه – إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين.
31- قيس بن نمط – رضي الله عنه – إلى قيس بن عمرو.
32- معاذ بن جبل – رضي الله عنه – إلى اليمن.
33- مالك بن مرارة – رضي الله عنه – إلى اليمن.
34- مالك بن عقبة – رضي الله عنه – إلى اليمن.
35- المهاجر بن أمية – رضي الله عنه – إلى الحارث بن عبد كلال الحميري.
36- نمير بن خرشة – رضي الله عنه – إلى ثقيف.
37- نعيم بن مسعود الأشجعي – رضي الله عنه – إلى ابن ذي اللحية.
38- واثلة بن الأسقع – رضي الله عنه – إلى أكيدر ملك دومة.
39- وبر بن يحنس الأزدي – رضي الله عنه – إلى داذويه.
40- الوليد بن بحر الجرهمي – رضي الله عنه – إلى أقيال اليمن.
المصادر
1- الطبقات الكبرى
2- سبل الهدى
3- الصحيحان: البخاري ومسلم.
4- تاريخ الأمم والملوك: الطبري
5-تاريخ الواقدي
6–الأموال: لأبي عبيد
7-زاد المعاد: ابن القيم
8- الروض الأنف: السهيلي
9- الأغاني الأصفهاني .
10-السيرة النبوية: ابن هشام .
11- فتوح مصر وأخبارها: ابن الحكم
12- تهذيب الأسماء
13 – الاغصان الندية في شرح السيرة النبوية
14- تارسخ ابي الفداء

 121 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق