حقوق الجار … الدكتور/ الاديب الشاعــــــــــــر

35

الدكتور/ الاديب الشاعــــــــــــر
فـــــــــوزى فهمـــــــــــى محمــد غنيـــــــــم

لم يحدد المصطفى صلوات الله وسلامه عليه من هو المقصود بالجار ، ليدل بذلك على أن هذه الكلمة تشمل كل من جاور المسلم ، ولا شك فى أن الجار هو أقرب الناس إلى الإنسان بعد أهله ، فالإنسان اجتماعى بفطرته ، فلا يستطيع أن يعيش بعيداً عن الناس ، ولا يمكن أن يستغنى عنهم ، وإنما يتبادل معهم المصالح والمنافع . أن الإيمان الصادق يدفع صاحبه فى تعامله مع المجتمع إلى التماسك بالآداب الرفيعة والأخلاق النبيلة . فالمؤمن الصادق يحسن إلى جاره فى المسكن أو فى المدرسة أو العمل لأنه أقرب الناس إليه ، وأسرعهم استجابة لدعوته عند الحاجة فلا يفعل ما يضايقه برفع الصوت أو إفشاء أسراره أو الإساءة إليه فى التعامل ، وإنما يجب أن يشاركه فى السراء والضراء فيهنئه فى المناسبات السعيدة ، ويواسيه إذا أصابه شر ، ويزوره إاذا مرض ويسأل عنه إذا غاب ، ويساعده إذا احتاج إلى مساعدته ، فذلك هو السلوك السليم الذى يقوى العلاقة بين الجيران وينمى رابطة المحبة والمودة بينهم . ( والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب ) . فمن الممكن أن يعرف أخلاقه وطباعه ، فلو رأى رجل من أهل الكتاب لينا ولطفا وحسن معاملة من المسلم لتآلف قلبه للإسلام ، وفهمه على حقيقته ، وعلى العكس لو رأى غلظة وفظاظة وقسوة منه لنفر قلبه من الإسلام ، وأساء فهمه ، وزاد بعدا عنه ، وقد تحدث بينهما مناقشات قد تؤدى إلى منازعات ، لا تعود على الإسلام بفائدة ، فلا يليق بالمسلم أن يسىء معاملة جاره إن كان على غير دينه ، وإنما يجدر به أن يعامله باللين ، ويخاطبه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأن تنعكس شخصية المسلم على تعامله معه . احذر أذى الجار قولا أو فعلاً . فقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من أذاه فقال : ( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن : الذى لا يأمن جاره بوائقه ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يؤذ جاره ) . لا ترم الأوساخ فى طريق الناس ، ولا سيما أمام جيرانك كقشر الموز ، أو البطيخ وغيرها التى تؤذى المارة … وأعرف رجلاً كسرت رجله بسبب قشرة الموز ، وبقى ستة أشهر فى الفراش . حاول أن تزيل الأذى عن طريق الناس ولا سيما الجيران لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) . وإذا أصيب جارك بمصيبة فراع شعوره ، وواسه فى مصيبته وساعده لتخفيف حزنه ، ولا ترفع صوت المذياع عالياً ، ولا تسمح لأهلك وضيوفك برفع أصواتهم تأميناً لراحة الجيران . ولا سيما إذا كان منهم المريض ، والمتعب الذى يحتاج كل إلى النوم والراحة وإذا علمنا أن كلمة ( الجار ) فى الإسلام تشمل من يسكن الأربعين بيتاً المحيطة بالمسلم ، لعلمنا أن جميع الأمة جيران ، وأنها حلقات متصلة فى ظل المحبة والإخاء ، والتعاطف والبر ، والتراحم والإيثار .
واعتنت الشريعة الإسلامية الغراء بحقوق غير المسلمين ومعلوم أن الذين يحظون بكل هذه العناية هم الذين لا يؤذون جماعة المسلمين ولا يكيدون لهم كيداً ، ولا يناصبونهم العداء ولهم ذمة .
فالخلاف فى الدين لا يوجب ظلم الناس ، والمحافظة على حقوقهم مع اختلاف العقيدة ما داموا ملتزمين بواجباتهم .
ومن أعظم الحقوق التى اعتنى بها الإسلام الحنيف حق الجار على جاره ، وتزداد أهمية هذا الحق الذى أولاه الإسلام عناية خاصة فى ذلك الزمان الذى ضاعت فيه الحقوق ، وتاهت فيه فى دروب الحياة ومصاعب الدنيا .

Fawzyfahmymohamed@yahoo.com

 81 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق