جودات الغريب…… – ١١٢ -….. مقعدالدراسه

19

كنّا على مقعد الدراسة صِغار
نُخططُ لقادم الأيامِ
كما لو أننا كِبار
لم نكن نزرع في حقولنا وعقولنا
إلّا عِطراً وورداً وأزهار
لم نكن نعرف أن الورودَ
بحاجة إلى أشواك تحميها
كما تحمي ثمارِها شجرة الصبّار
لم نكن نحلم بغدٍ
كنا نعيشه واقع مُختار
لم نكن نعرف أننا نتسرب إلى بعضنا
كما البوح إلى الأسرار
أو كعروق الماءِ الصغيرةِ إلى الأنهار
مشينا العمرَ مرغمين بإجبار أو بإختيار
أو كما أرادت لنا الأقدار
مضت أيام وأعوام ولم نلتقِ
كنت أعرف غاليتي
أن وصولي إليكِ بعد ستين عاماً
ليس مستحيلاً
غداً مسافرٌ إليكٍ
أو بعد غدٍ
بكفني الممهور بنكهة الطبشور
وصوت الإسعاف يسبقني
كصفارة الإنذار
سألتني يوما أن أختار بينك وبيني
وحيف عليّ أن أختار
لأني مذ عرفتكِ
مذ عشقتكِ إتخذت القرار
أن أُخَبِأكِ تحت أضلعي
وأعمل مني طيارةً على مدرج المطار
فلا ضابط التفتيش يوقِفُنا
ولا نحتاج لشارة البدء بالإقلاع
ولا إلى صفارة الأذن بالسفر
كصفارة القطار
فقط أصمتي وأنصتي
واسكني جنب خافقي
فقد مللتُ الإنتظار
وإلّا أعودُ وإياكِ
……. إلى مقعدِ الدراسةٍ الصغيرِ
…….. نَحلمُ أحلام الكبار
…… ونعود كما كنّا
………. صِغار
…. -٢٠٢٠-…. جودات الغريب … سوريا … حمص…

 43 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق