المومياء الصارخة

90

(( المومياء الصارخة ))

بقلم الباحثة الأثرية// مريهان ممدوح مردن

– تعتبر المومياوات أهم ما تحوى المقابر الفرعونية، حيث اهتم المصرى القديم بجثث الموتى، وقام بتحنيطها ولفها بلفائف الكتان ، ولكن هناك مومياء أثارت الجدل بين العلماء واختلفت الآراء حول هويتها، وهى «المومياء الصارخة» أو مومياء الرجل غير المعروف رقم E، هذه المومياء محفوظة بالمتحف المصرى فى طاولة العرض رقم 3106 وهى المومياء الوحيدة بالمتحف المغطاة بقطعة من القماش الأبيض، وذلك لما أشاعته من رعب وخوف بين الزائرين.

– تم العثور على «المومياء الصارخة» فى خبيئة المومياوات الملكية بالدير البحرى عام 1886 ضمن عدد كبير من المومياوات الملكية على يد العالم «جاستون ماسبيرو» وهى لشاب مجهول الهوية سليم البنية خال من الإصابات دفن دون أن تتخذ مع جثته الإجراءات المتبعة فى التحنيط، فلم يتم فتح الجمجمة لاستخراج المخ، ولم تستخرج الأحشاء من البطن وهى المعرضة أكثر للتعفن.. ولون المومياء يميل إلى الاحمرار وتم تقييد اليدين والرجلين بشدة لدرجة أن آثار التقييد ظهرت فى عظام اليدين والساقين ويبدو على تقسيمات وجهه الواضحة الذعر والخوف وتظهر تقاطيع الوجه المتقلصة رعباً ما يؤكد أن هذا الشاب مات مختنقاً بفعل فاعل.

– ومن الأشياء التى أثارت تساؤلات كثيرة حول هذه المومياء أنها وجدت بالخبيئة مع مجموعة من ملوك مصر العظام، وأن التابوت الخاص بها كان مجرد تابوت خشبى ليس مزيناً مثلما جرت العادة فى توابيت الملوك المزينة والمزخرفة بالأحجار، والأغرب من ذلك أن التابوت لا يحمل أى اسم لهذه المومياء كى يجعلها مجهولة الهوية وتائهة فى العالم الآخر، كما أنه تم لف المومياء بجلد الماعز الذى يعتبر نجساً عند المصريين القدماء، لأن الماعز من أعداء «رع» إله الشمس، ومن المعروف فى طقوس الدفن أن المومياء تلف بلفائف الكتان النظيفة وتوضع أحشاؤها فى الأوانى على هيئة أولاد الإله «حورس» كما يحرصون على كتابة اسم المتوفى اعتقاداً منهم بأن الروح تلقى صاحبها فى العالم الآخر، ولكن ما حدث مع هذه المومياء هو عقاب لصاحبها لجعله ضائعاً فى العالم الآخر، ما يثير تساؤلاً مهماً إذا كان الهدف هو تحقير شأن صاحب هذه المومياء فلماذا تم وضعها فى نفس الخبيئة مع الملك «رمسيس الثالث».

– وعند فحص مومياء الملك رمسيس الثالث ضمن أعمال المشروع ظهرت أدلة جديدة عن حياة الملك ووفاته تفيد بأنه توفي في الـ 60 من عمره وأنه كان يعاني التهابًا بالمفاصل، لكنه لم يتوف نتيجة لكبر سنه؛ فعند الفحص الدقيق لمنطقة الرقبة بالأشعة المقطعية تبين أن شخصًا ما كان قد فاجأه من الخلف بطعنة في الرقبة بسلاح حاد ومدبب كالخنجر، وقد وصل عرض الجرح البالغ في الأنسجة لـ35 مم وامتد بعمق حتى وصل لنهاية الفقرة الخامسة وحتى الفقرة السابعة من فقرات الظهر. وقطع الجرح جميع الأعضاء الموجودة بمنطقة الرقبة بما فيهم البلعوم، القصبة الهوائية، والأوعية الدموية الأساسي.

– وأشارت ال آثار إلى أن الأشعة المقطعية أظهرت أيضًا أن المومياء احتفظت بجميع التمائم التي وضعها المحنطون داخل اللفائف الكتانية، حيث تم العثور على تميمة على شكل عين ودجات والتي ترمز لعين حورس، وقد تم وضعها على حافة الجرح الموجود بالرقبة باعتبارها رمزًا للحماية والشفاء، حيث إنها تمثل عين حورس التي جُرحت في إحدى المعارك بينه و بين الإله سيث، وتم شفاؤها بمعجزة من قبل الإله دجحوتي، تم وضعها من قبل المحنطين بداخل الجرح متمنين شفاءه في الحياة الأخرى. كما أظهرت الأشعة المقطعية وجود أربع تمائم تمثل أبناء حورس الأربعة بداخل اللفائف الكتانية عند منطقة الصدر لحماية المومياء.

– وعن القصة الكاملة للمومياء، قالت وزارة الآثار، فى بيان صحفى، نجح مشروع المومياوات المصرية برئاسة الدكتور زاهى حواس، وزير الآثار الأسبق، خلال التسعينيات عن طريق تحليل الحمض النووى لها ولمومياء الملك رمسيس الثالث، أن المومياء الصارخة والتى تعرف علميا باسم مومياء الرجل المجهول E هى للأمير “بنتاؤر” الذى دبر مكيدة قتل والده الملك رمسيس الثالث .

المصادر//

– https://m.youm7.com/story/

-http://gate.ahram.org.eg/News/1825448.aspx

– https://m.alwafd.news/

((و كل هذا في إطار مبادرة اعرف تاريخك للنشر الوعي الاثرى والترويج للسياحة المصرية ))

 201 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق