الماضى الجميل والحاضر المظلم

25

الماضى الجميل والحاضر المظلم
بقلم/ منى خليل
تلاحظ بعد الثورة زادت حدة الانفلات الأخلاقي لدي البعض وأصبح كل من له حق ومن ليس له حق يرتدي قميص الثورة ويعتدي علي المال العام والخاص ويسعي لترويع المواطنين وتعطيل مصالحهم من خلال قطع الطرق والتعدي علي المرافق العامة أو التعدي علي الأشخاص بالقول أو الفعل. وانتشرت ظاهرة السب واللعن خاصة بين الأوساط الشبابية وبدأت المصطلحات الغريبة التي تحمل الكثير من المعاني السيئة وتلوث الآذان وتجرح مشاعر الناس تنتشر بينهم.

أن ابتعاد الناس عن منهج الإسلام وعدم اقتدائهم بالرسول صلي الله عليه وسلم وأخلاقه أدي إلي انحراف أخلاقي مجتمعي واضح نما بشدة حينما أخطأ البعض ورأي الثورة من منظور مغاير لمعناها الأصلي واعتبرها حرية مستباحة يهدد بها حياة الآخرين ويعتدي عليهم وينشر بينهم ثقافة الانحطاط الأخلاقي تهدد بانهيار المجتمع اليمني الذي أصبح في حالة يرثي لها جراء تردي الأوضاع الأخلاقية وانهيار منظومة القيم والمثل والمبادئ.

وهذه ظاهرة الانفلات الأخلاقي ظاهرة مستحدثة لم تكن موجودة في العهود السابقة وللقضاء عليها يجب علي المسلم أن يتحلى بأخلاق الرسول كما تقول السيدة عائشة رضي الله عنها عن الرسول صلي الله عليه وسلم “كان خلقه القرآن” وكان قرآنا يمشي علي الأرض.

أن غياب الوازع الديني وانحسار مفهوم الإسلام لدي البعض في الصلاة والزكاة والصيام هو أحد أكبر الأخطاء التي تسببت في اختفاء معالم الأخلاق الفاضلة فالدين المعاملة والإسلام دين الأخلاق القويمة ودين المعاملة الكريمة ويظهر ذلك جليا في حديث النبي- صلي الله عليه وسلم – إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وفي قوله – صلي الله عليه وسلم “إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً” ولقد كان هذا واقعاً عمليا في حياة المسلمين فكان رسول الله – صلي الله عليه وسلم – يؤلف أصحابه ولا ينفرهم . ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم .. وكان يتفقد أصحابه ويغطي كل جلساته نصيبه . لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه .. من جالسه أو قاربه لحاجة صابره . حتي يكون هو المنصرف عنه .. ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها . أو بميسور من القول .. قد وسع الناس بسطة وخلقة . فصار لهم آبا وصاروا عنده في الحق سواء . وكان دائم البشر . سهل الطبع . لين الجانب.

أن الوضع أصبح مؤرقاً وأن الحياة في ظل هذه الأخلاق المتدنية أصبحت حياة فاترة تخلو من حرارة الشوق وتتسبب في تنشئة جيل ضائع لا يعي الأخلاق ولا يستطيع التحلي بها ومما يساهم في ذلك كثرة المواقع الإباحية والقنوات ذات المضمون الفارغ والصحف الصفراء التي تستحل المحرم وتعمي أبصاراً وتصم آذاناً عن أخلاقيات فاضلة وتدنو بالمستوي الفكري لمتلقي يستقي معلوماته وثقافته من آلات يتحكم بها أشخاص هم أبعد ما يكونون عن الأخلاق مؤكداً ان الأخلاق هي التي توضح سلوك شخصية الإنسان. فكيفية معاملة الناس من أهم الأشياء ويحرص ديننا الإسلامي علي السلوك الطيب بين الأفراد بعضهم البعض لأن سلامة أي مجتمع تتوقف علي المعاملة الحسنة لكي تسود العادات المحببة بين البشر الاخلاص في العمل وإيثار الغير وسيادة الأمن والأمان بين أفراد الشعب .. وفي وقتنا الحالي نجد من يقيمون الإسلام خارجياً فقط وليس داخلياً. لهذا هل نريد ان نقوم

باستحداث قوانين ولوائح تزيد من حدة العقوبات علي المتهمين في جرائم البلطجة والسرقة وأحكام تردع كل من تسول له نفسه ان يهدد أمن المواطنين.ان

الجانب الأخلاقي والبعد الثقافي المتحضر لإعطاء صورة حسنة وانطباع جيد لدي فالأفعال تظهر عكس الأقوال تماماً وذلك بسبب انحدار بعض مستويات الأشخاص إن شباب زمان كانوا رجالاً يحترمون الكبير والصغير ويقفون علي أرجلهم بمجرد دخول أي شخص كبير عليهم وليس آبائهم فقط. أما الآن فالعوض علي الله في شباب اليوم الذين لم يعودوا يحترمون أحداً حتي آبائهم بالمرة حيث لا يسمعون كلامهم ويدخنون أمامهم ليضيع الاحترام بالمرة.

إن شباب الزمن الجميل كانوا رجالة في منازلهم وخارجها ويكفي أنهم كانوا يهرعون لمساعدة أي ملهوف. أما الآن فهم آخر “طناش” حيث كان الشاب يترك الكرسي الذي يجلس عليه في السيارة لا جلاس الكبير أو السيدة حتي ولو كانت في سنه من باب الأدب والاحترام والدين. أما الآن فقد ضاعت الأخلاق.

شباب الزمن الجميل كانوا ملتزمين دينياً وأخلاقياً ولا يقومون بارتكاب أي سلوك مشين باعتباره “عيب” وخوفا من عقاب والديه وفضيحته في المكان الذي يعيش فيه. لكن معظم الشباب أصبحوا بلطجية جهارا نهارا ولا يحترمون أحداً والكبير أصبح مهانا خاصة بعد ثورة الربيع العربي حيث انتشرت أعمال البلطجة والسرقات والخطف.

شباب الزمن الجميل كانوا رجال البيت في غياب والده فكانت أخته لا تخرج من المنزل بدون إذنه ويقوم بقضاء مصالح والدته ويشتري كل حاجة. لكن هو الآن باشا في البيت وعاوز اللي يخدمه وينفق عليه.

ان شباب الزمن الجميل كانوا يقبلون أيادي أهاليهم ويخافون من مدرسيهم ويعملون لهم ألف حساب. لكن بعض الشباب الآن لا يحترمون والديهم ومعلميهم.

ان شباب الزمن الجميل كان طيباً بالفطرة وحكيماً وهادئا. لكن كان مغيباً سياسياً ولا يعرف حقوقه. وشباب اليوم مثقف واكتسب ثقافات عالمية من خلال النت وهم الذين حركوا ثورة الربيع العربي وهم أكثر حركة وفهماً وتسرعاً. حيث

أصبح الانفلات الأخلاقي هو المفهوم الوحيد للحرية والديمقراطية عند الشباب..

زمان كانت توجد قوة الترابط الاسري وقوة العلاقة بين الاب والابن وبين الام والبنت اما الان اصبحت الازمه بين هولا في فجوة كبيره حتي انها وصلت الي عدم الاحترام بين افراد الاسرة الواحدة وكانت تحكمهم العادات والتقاليد الراسخة الا ان رياح الانفلات الأخلاقي هبت بشدة عليها بعد الثورة حتي صارت نموذجا سلبيا لهذا الانفلات الذي ضرب الاخلاق في مقتل وأصبح القاسم المشترك بالشارع ورحنا نسمع عن حوادث وجرائم لم نعهدها من قبل بسبب ضعف وغياب الضمير وازمة الانفلات الأخلاقي.

وفي نهاية المطاف نؤكد أن قضية الاختيار الأخلاقي هي قضية وعي بصورة أساسية،

 59 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق