الشيخ محمد النبهاني بين الحب والكره فاصل صغير ومسافة قصيرة

38

والإسلام بين هذين النقيضين ( الخلقين) يعترف بالطبيعة البشرية هذه فتحب من أحسن إليها مثلا وتكره من أساء لها ٠٠ بيد ان الحب والكره يجب ان ينضبطان بضوابط شرعية وقيم إجتماعية لئلا يطغى الجانب السلبي على مفاصل الحياة عند الناس لذلك قال صلى الله عليه وسلم ( احبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما) لهذا لا بد من التوازن
في المشاعر في مفهومي الحب والكره علما انهما مفهومان عامان يحتاجان إلى قرينة تقيد معنى الحب ومعنى الكره فالحب بقرينته تتعدد صوره وعليه ٠٠
فالإسلام لا يطلب منا أن لا تحب لكنه يطلب منك ساعتها أن لا تنحرف عن القيم الضابطة لذلك ٠٠ ( احبب ما شئت وابغض ما شئت) ٠
والإسلام لا يطلب منك ان لا تكره لأن ذلك مخالف لطبيعة البشر ومشاعرهم لكنه يطلب منك أن لا تظلم فتدور مع العدل والحق لأنهما قيم الدنيا والآخرة ولا يصلح الكون إلا بهما ٠
ومن أعلى مراتب الحب ان يكون الحب في الله والكره في الله في أي عمل أو شعور أو قول عندما يصدر منك فتراعي فيه حب الله ورسوله ٠٠ فأنت عندئذ اقتربت من الله ٠٠ فيحبك الله ويبسط لك القبول في الأرض ويحبك من في السماء ٠٠ وغدا أنت على منابر من نور يوم القيامة يغبطك الأنبياء والملائكة على محبة الله لك ٠٠
وإن أردت منزلة أفضل فكن في دائرة من يحب الله ورسولة فتلك منزلة منازل الحب وغاية الوجود وطريقها ان تكون عبدا خالصا لله تميل إليه في كل أمر وفق ما جاء به رسوله ولا حظ لنفسك أو هواك منك بشيء ٠٠ فتتحصل معية الله لك فتكون وليا لله خالصا لقول الرسول صلى الله عليه فيما يرويه عن ربه ( من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب) ٠
عندئذ تجد حلاوة الإيمان في قلبك وسهولة عيشك وتيسير لحياتك وتصبغ بالرضا عن كل قضاء وقدر قال صلى الله عليه وسلم ٠٠
(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان
ان يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن بعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) ٠٠
فتلك منزلة المنازل فكن جديرا بها
جمعني الله وإياكم في مقعد صدق عند مليك مقتدر ٠٠
احبكم في الله
وأكره الكفر والشرك والظلم والطغيان والفساد وسيء الأخلاق وأهله وكل ما يخالف أمر الله ورسوله ٠٠
لكم التحية والتقدير أحبتي
الشيخ محمد النبهاني ابو اسلام /
بين الحب والكره/ الأردن
29/9/2020

 121 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق