الشيخ محمد النبهاني الفقه الاسلامي (3)

60

قلنا فيما سبق ان الفقه من باب الظنون ( لتبوت خبر الآحاد والدلالة وما يعرض له) حيث يحتمل الرأي والرأي الآخر بحسب الفهم والتأصيل الفقهي لكل مدرسة فقهية معتبرة او عالم فقه معتبر لا العوام من ألناس ممن ليس لهم دراية بالعلم الشرعي
وعليه فإن الاختلاف بين المدارس الفقهية يرجع الى الأسباب التالية
1 تعارض الأدلة / تعادل / تقارب
فقد يتوفر دليلان متعارضان في المسألة مما يشكل اغلب الإختلاف لاستنباط الأحكام في المسألة ومثاله
قال صلى الله عليه وسلم ( لعن الله زوارات القبور) وقال ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة) والحديثان معتبران ( مرويان) وفيهما تعارض واضح
فمنهم من حرم زيارة القبور للنساء ومنهم من اباح بضوابط ٠
والظاهر هنا تعارض الدليلين ويمكن حل الموضوع عند الأصوليين بما يلي
أ. الجمع بين الدليلين بأن يصرف كل
دليل على معنى يحتمله النص ففي حديث( لعن الله زوارت القبور) قالوا ان المقصود بها المكثرات من الزيارة للقبور من النساء ٠
واما الحديث الثاني فهو جواز زيارة القبور للنساء والرجال فهو عام والخطاب موجه للجميع (الرجال والنساء) كقوله تعالى ( يا ايها الناس) رجال ونساء (يا ايها الذين امنوا) رجال ونساء٠
ب. النسخ وهذا يعني ان ينسخ دلبل دليلا آخر معتمدين على تاريخ الدليل ايهما الأخير ينسخ الأول ٠
وهنا الحديث الثاني ناسخ للأول ويبقى حكم الثاني بالجواز في زيارة القبور للرجال والنساء اي ان الحديث الاول كان حكما لفترة معينة وعدل إلى حكم آخر فنسخ به فاستقر الأمر على ذلك ٠
ج. الترجيح وبخاصة اذا توفرت علة في الدليل او ما يضم اليه من أدلة أخري تقوي بعضها بعضا
وهنا يرجح الحديث الثاني على الأول لوجود العلة ( فإنها تذكركم بالآخرة) والنساء والرجال بحاجة إلى التذكير بالآخرة ٠
ويضم اليه عدة احاديث تقوي هذا الحكم ٠٠ منها حديث ان الرسول وجد امرأة تبكي على قبر صغير لها فقال لها ( اتق الله واصبري قالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي) ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت اليه فما وجدت عنده بوابين فقالت له لم أعرفك قال ( انما الصبر عند الصدمة الاولى)
الشاهد من الحديث ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعنفها ولم ينهرها عن زيارة القبور انما امرها بالصبر ونهى عن الجزع ٠
ومن هنا اقول لا يمكن لأي شخص ان يستنبط هذه الاحكام إلا من توفرت فيه شروط العلم كمعرفته بالناسخ والمتسوخ وتاريخ الدليل والمقويات والمرجحات وبهذا لتعلم
اخي الحبيب كيف
بذل هؤلاء العلماء جهدا في معرفة الدليل والوقوف على حاله مما يمكن استنباط الحكم من الدليل٠
ويعذر العلماء في الإختلاف هنا لاختلاف مصادر الفقه عنده وألية الاستنباط ٠
الى لقاء آخر مع سبب اخر في اسباب الإختلاف بين فقهاء الشريعة ٠
دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ٠
الشيخ محمد النبهاني ابو اسلام
الأردن 16/9/2020

 144 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق