الشيخ محمد النبهاني الفقه الإسلامي( 4) ومن اسباب الإختلاف بين الفقهاء المعتبرين في الشريعة ٠٠

69

2 عدم الوقوف على دليل المسألة بحيث لم يبلغه وان بلغه ففيه مقالة من تضعيف او نسخ او عدم العمل به بحسب الأصول المعتبرة لديه٠
مثال
صيام يوم الجمعة
اخرج مسلم عن محمد بن عباد انه سأل جابر بن عبدالله (انهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة قال نعم ورب الكعبة)
هذا عند الشافعية
واما مالك قال الداودي من اصحاب مالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه)
وعليه عند الشافعية بالنهي عن الصيام منفردا وعند المالكية بالجواز واستندوا الى رواية اخرى انه صلى الله عليه وسلم (ما رؤي مفطرا في يوم الجمعة) وحمل هذا على صيام قبله او بعده معه ٠
3 الإختلاف في صحة نقل الحديث بعد بلوغه كل مجتهد ٠
مثال ( اذا دخلت العشر الأواخر من ذي الحجة وأراد احدكم ان يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا) ( مسلم)
لأحمد بالحرمة وللشافعي بالكراهة وعند المالكية لم يأخذ به لأنه موقوف وفيه مجهول وقد ورود حديث اخر (حديث / عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تقليده الهدي لم يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم) ٠
وهذا واضح انه لا يحرم أخذ شيء لمن أراد الأضحية بل يكره وذلك ما يحمل عليه الحديث الأول ٠
4 الاختلاف في نوع الدليل هل يحتج به ام لا وهذا السبب اوجب كثيرا من الإختلاف
تأصيل ذلك ٠٠
ان مالكا يأخذ بعمل أهل المدينة وهو ليس حجة عند غيره ٠
وكالقياس فهو حجة عند الجمهور وليس بحجة عند الظاهرية ٠
مثال
استحب الجمهور التبكير لصلاة الجمعة وهناك جملة من الأحاديث منها (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح كأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ٠٠٠ في الساعة الثالثة كأنما كبشا اقرن ٠٠٠ في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ٠٠ في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة وإذا صعد الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) ( البخاري)
أما مالك فقال ان الافضل الذهاب للجمعة الى الزوال ٠٠ بعمل أهل المدينة حيث كان العمل مترددا وشائعا في المدينة ولا يعقل اجتماعهم على غير هدى ودليل لقربهم من ض صعهد رسول الله ٠
ومثال آخر
ابن حزم انكر القياس مخالفا للجمهور من العلماء ( الفقهاء الأربعة )
فقد قال الفقهاء بوجوب قضاء الصلاة الفائتة بغير عذر قياسا على من نسي او نام عن صلاة ما ( من نسي صلاة او نام عنها فكفارتها ان يصليها اذا ذكرها) والقياس هنا ٠٠ فإذا اوجب القضاء على التارك الناسي او النائم بغير عمد فألأولى للعامد القضاء
وخالفهم ابن حزم لعدم اخذه بالقياس وقال لا يجب القضاء بل عليه التوبة والإكثار من النوافل وأعمال البر ٠
5 الإختلاف في قاعدة من الأصول يبنى عليها الاختلاف في الفروع
كحمل المطلق على المقيد
مثاله
ففي كفارة القتل بالرقبة المؤمنة
وفي كفارة الظهار تحرير رقبة ما وهنا مطلق يحمل على الخاص المقيد وهو تحرير رقبة مؤمنة بحسب لسان العرب وخالفهم ابن حزم واخذ بالظاهر المطلق على اطلاقه والخاص على تقييده وجعل في كفارة الظهار تحرير اي رقبة ٠
ومثاله
( واستشهدوا شهيدين من رجالكم) مطلق
( واشهدوا ذوي عدل منكم ) مقيد
ويتبع هذه القاعدة
اختلافهم في تخصيص عام القران والسنة المتواترة بخبر الواحد والقياس ٠
فدلالة العام عند الجمهور ظنية فيجوز تخصيصه بظني خبر الواحد والقياس وخالفهم المدرسة الحنفية
كاختلافهم فيمن اصاب حد الإحصان او القتل العمد او حد السرقة او القتل لحرابة وهذا قطعي الثبوت هل يقام عليه الحد اذا التجأ الى الحرم ( ومن دخله كان آمنا) وهذا عام
هل يخصص بخبر الواحد او القياس
عند الشافعية والمالكية يقام بخبر الواحد ( ان الرسول صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة كان قد التجأ الى الحرم ابن خطل وقد تعلق بأستار الكعبة) وكان قد آذى رسول الله وقتل مسلما وهجا النبي والمسلمين وكانت له قينتان تفعلان ذلك) فأمر رسول الله بقتله ٠
بينما الحنفية والحنابلة لا يقيمون حد القصاص في القتل في الحرم ولا يؤذونه ليخرج ولكن لا يطعم ولا يباع له لا يجالس حتى يخرج من الحرم فيقتل قصاصا او حدا ٠
6 الإختلاف في القراءات في القرأن الكريم
( ٠٠ اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم ( بالكسر) وارجلكم ( بالفتح) الى الكعبين)
فمن قرأها على النصب ( وأرجلكم) اوجب الغسل والسنة الصحيحة تؤيد ذلك ومن قرأها على الكسر مسحت وهذا عند الشيعة مخالف للإجماع٠
والى لقاء آخر في اسباب الإختلاف بين الفقهاء
لتعلم علم اليقين انه ما كان اعتباطيا ولا لجهل ولا لتقصير منهم انما لأصول وقواعد اعتمدوها بمدارسهم الفقهية واختلافهم رحمة وسعة للأمة في مدى واتساع الفتوى بحسب احوال الناس وبيئآتهم وظروفهم وان الخروج عن مجمل فقههم زيغ وضلال
واعطاء الفرصة للعامة ان يقولوا في الدين بغير علم ويتخذون رؤوسا جهالا يفتونهم فيضلوا ويضلوا ٠

 149 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق