الشاعر نزهان الكنعاني – بنتُ الحي

29

جاءت من الدارِ بنتُ الحيِّ مقبلةً
يا ليتها الريمُ لم تخرجْ من الدارِ
من حولِها أعينُ العشّاقِ شاخصةٌ
والقلبُ يعزفُ ممشاها كجيتارِ
غنى القدودَ وقد أشدى مفاتنَها
يا أعظم الرسمِ في حواءَ للباري
فالوجهُ كالبدرِ شعَّ النورَ مُكتملاً
والخدُّ أينعُ ريّانٍ لجُمارِ
والحاجبانِ هما قوسانِ سهمُهما
عينُ الهوى بهما ترمي بإضرارِ
حسناءُ فرعاءُ غصن البانِ توأمها
تهتزُّ جذلاً بإغراءٍ وإكبارِ
شوارعُ الحيِّ في المسرى تغازلها
والدربُ يحفظها من كلِ إعثارِ
والكلُ ينصتُ آذاناً بمشيتِها
لفي خُطاها صدى شدوٍ لأَوتارِ
فكيف بيْ وهواها اليومَ يصرعني
عبداً يُصيُّرني يجتاحُ أسواري
ما فيَّ يهمسُ في سرٍّ وفي عَلَنٍ
للناسِ يكشفُ مكنوناتِ أسراري
فديتُ روحي لأجلِ الحبِ نافلةً
والقلبُ دوماً لها يعطي بإيثارِ
إني أعيشُ لفي سكرٍ وفي وَلَهٍ
أمشي الدروبَ بلا أهلٍ ولادارِ
أناشدٌ الدهرَ في لقياهُ ينصفني
لكي يعودَ صفا روحي وأفكاري
للدوم نحيا على ذكرى الغرامِ وفي
دارِ الجنائنِ في منأى عن النارِ

 67 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق