الحجر الصحي العام بين كابوس القرار وخطر الإنفجار…!

55

هنا نابل / الجمهورية التونسية
الحجر الصحي العام
بين كابوس القرار وخطر الإنفجار…!

المتابعة بقلم المعز غني
على إثر الإرتفاع غير مسبوق لعدد الوفيات من التونسيين بسبب فيروس كورونا في يوم واحد أقول و بجرأتي وصراحتي التي عهدتموها، أن القرار الذي يمكن للحكومة أخذه الآن لكسر حلقات تطور الحالة الوبائية لا يمكنها أخذه غدا عندما ينفرط العقد وتفقد الدولة والحكومة السيطرة على الأوضاع..

أما القرار فهو أن تذهب الحكومة في فرض حجر صحي عام مرة أخرى ولكن هذه المرة لثلاثة أسابيع فقط حتى تتمكن من كسر حلقات تفشي الفيروس بمنع إنتشاره السريع بين الناس وبانحساره نسبيا مع شفاء غالبية المصابين المحجر عليهم سواء علمنا بهم بنتائج التحليل أم لم نعلم..

في حين أن الحكومة لو واصلت في المقابل تعاملها مع تطور الحالة الوبائية في تونس بهذا الشكل اللامبالي و إرتفاعت أعداد الوفيات أكثر فأكثر وبشكل تصاعدي وسريع بسبب عجز المستشفيات عن قبول ومعالجة الحالات الحرجة، فلتنتظر الأسوأ من هذا الشعب الذي بات الموت يحيط به من كل مكان..
فسياسة مناعة القطيع التي تنتهجها الحكومة واقعيا وفعليا هي في الأصل تعامل لهذه الحكومة مع الشعب كالقطيع… وإذا كانت حجتها في ذلك أن الوضع الإقتصادي والمالي في تونس قد بلغ منتهاه وأنه لم يعد يحتمل حجرا صحيا عاما فأقول أنه في كل السيناريوهات سيكون هناك خسائر إقتصادية كبيرة وجسيمة، فلننقذ أرواح الناس على الأقل خصوصا وأن عدد كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة من المهددين بالموت لضعف مناعتهم يعدون في تونس بالملايين (حوالي مليون متقاعد ومليون و 200 ألف مريض بالسكري بدون إحصاء بقية المرضي بالأمراض المزمنة)…

وتفصيل ذلك أنه لو تواصل إرتفاع عدد الوفيات بهذه الشاكلة ووجد الشعب التونسي نفسه في وضعية شبيهة بما وقع في أوروبا في الموجة الأولى لتفشي الفيروس (في شهر مارس وأفريل) فسيكون ذلك سببا في فوضى عارمة تشل كل مؤسسات الدولة بسبب حالة الهلع التي ستجتاح غالبية الشعب التونسي، الذي له خصوصية في هذا المجال، وسيجنح عموم الناس لحماية أرواحهم وأرواح أبنائهم
و أباءهم وأحبائهم على طريقتهم الخاصة بمنطق غريزة البقاء وذلك باتخاذهم لقرارات منفردة بتحجير عدد كبير منهم على أنفسهم وأبنائهم وأبائهم بأنفسهم، مما سيوقف آلة الإنتاج وسيعطل عجلة الإقتصاد شئنا أم أبينا، هذا فضلا عن المآلات الكارثية لحالة الإحتقان التي سيشهدها الشعب التونسي بسبب فقدانه لأحبائه بالموت الزئام وبمراسم دفن قاسية جدا لم يعهدها من قبل…

كل ذلك سيحمل الشعب التونسي المسؤولية فيه رأسا للدولة والحكومة اللذان عجزا عن حمايته وتركوه لمصيره المحتوم وذلك نتيجة لكل الأوضاع المتردية التي أوصلت كل الحكومات المتعاقبة لها البلاد والعباد ومن ورائها الأحزاب الحاكمة بسبب فشلها في إدارة البلاد وفسادها السياسي والمالي.

كل هذا يضاف إلى كل التراكمات التي شهدها الوضع منذ الثورة المجيدة ” ثورة البرويطة ” من صعوبة المعيشة وتأزم لنفسية الناس الذين باتوا على قاب قوس أو أدنى من الإنفجار مما سيهدد باندلاع ثورة جديدة ” ثورة البطون الخاوية ” ربما تأتي هذه المرة على الأخضر واليابس. وحينها ستكون الخسائر الإقتصادية والمالية، التي تخشاها الحكومة لو أقرت الحجر الصحي العام، أكبر بكثير مما سيتسبب فيه هذا القرار بالحجر لثلاث أسابيع فقط..
اللهم أجعل هذه الأيام تمر بسلام و لا تضر بسبب تفشي وباء كورونا في البلاد التونسية و أكفنا شر الأوبئة والأمراض و أحفظنا بحفظك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين
ومن أنذر فقد أعذر…!
اللهم أشهد فلقد بلغت ….!؟
ملاحظة : منقول بتصرف

 121 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق