الأسباب وراء ظهور  عهد الإرهاب في فرنسا 

35

 الأسباب وراء ظهور  عهد الإرهاب في فرنسا 

شعر السياسيون البارزون بالحالة الطارئة في فرنسا في صيف 1793 بسبب الحرب الأهلية الواسعة والثورة المضادة. هتف برتراند بارر في 5 ايلول 1793 في التجمعات: لنجعل الرعب مطلبنا اليوم!». كانوا عازمين على تجنب العنف في الشوارع (مثل ما حصل في مذبحة ايلول عام 1792) عن طريق استخدام العنف بأيديهم المجردة ضد الحكومة.

 

قال بعض المؤرخين بأن هذا العنف كان رد فعل ضروريًا للظروف. وأشار آخرون إلى وجود أسباب إضافية بما في ذلك اسباب فكرية وعاطفية.

تهديدات الغزو الأجنبي

بعد بداية الثورة الفرنسية لم تُظهر الأنظمة الملكية المحيطة عداءً كبيرًا تجاه التمرد. تمكن لويس السادس عشر لاحقًا (على الرغم أنه تم تجاهله في اغلب الاحيان) من الحصول على الدعم من ليوبولد الثاني من النمسا (شقيق ماري أنتيونيت) وفريدريك ويليام الثاني من بروسيا. أصدر الزعماء الأجانب في 27 آب من عام 1791 إعلان بيلنيتز قائلين إنهم سيعيدون الملك الفرنسي إذا انضم إليهم حكام أوروبيون آخرون. أعلنَت فرنسا الحرب بتاريخ 20 نيسان عام 1792 ردًا على ما اعتبروه تدخلًا للقوى الأجنبية، وفي هذه المرحلة كانت الحرب فقط بين بروسيا والنمسا ضد فرنسا. بدأت فرنسا هذه الحرب بسلسلة كبيرة من الهزائم وكان الشعب الفرنسي خائفًا من الغزو قبل الحرب وخلالها. اشارات الإصلاحات الهائلة للمؤسسات العسكرية (على الرغم من فعاليتها على المدى الطويل) إلى المشاكل الأولية للقوى المسلحة قليلة الخبرة وللقادة المشكوك بولائهم السياسي. عانَت فرنسا في الوقت الذي استغرقه الضباط لاستخدام حرياتهم الجديدة للصعود في التسلسل القيادي. العديد من المعارك المبكرة كانت خسائر حاسمة للفرنسيين. كان هناك تهديد دائم من قبل القوات النمساوية البروسية التي كانت تتقدم بسهولة نحو العاصمة مهددة بتدمير باريس إذا تعرض الملك لأي أذى. دفعَت هذه السلسلة من الهزائم إلى جانب الانتفاضات والاحتجاجات المعارضة داخل الدولة الفرنسية الحكومة إلى اللجوء إلى تدابير صارمة لضمان ولاء كل مواطن ليس لفرنسا فحسب بل الأهم ولاءه للثورة.

 

وفي النهاية تم كسر هذه السلسلة من الخسائر، ولكنهم تسألوا في الواقع ماذا قد يحدث في فرنسا إذا استمروا بثورتهم. لم تتغير الحالة الراهنة حتى أيلول عام 1792 عندما فاز الفرنسيون بانتصار حاسم في بلدة فالمي مانعين الغزو النمساوي البروسي. وخلال فترة استقرار الجيش الفرنسي وتحقيقه عدة انتصارات بدأ عهد الإرهاب رسميًا، لذلك كانت القسوة التي استخدمتها الحكومة لتحقيق النجاح في الحرب الدولية بمثابة مبرر لها من أجل الاستمرار بأفعالها الاستبدادية. استمر الوضع حتى إعدام لويس السادس عشر وضم الراينلاند، ثم بدأت الممالك الأخرى تشعر بالتهديد فسعت لتشكيل التحالف الأول. بدأ التحالف المكون من روسيا والنمسا وبروسيا واسبانيا وهولندا وسردينيا بمهاجمة فرنسا من جميع الاتجاهات من خلال محاصرة الموانئ والاستيلاء عليها واستعادة الأرض التي قد خسرتها مسبقًا أمام فرنسا. أصبحت الحكومة الفرنسية تتعرض لتهديدات من جميع الجهات وكان الوضع شبيها بالأيام الاولى لحروب الثورة، وأصبح توحيد البلاد أولوية قصوى. ومع استمرار الحرب وبدء عهد الإرهاب رأى القادة علاقة بين استخدام العنف وتحقيق النصر. وقد وصفه ألبرت سوبول قائلًا: «إن العنف في البداية كان الرد المرتجل على الهزيمة، وأصبح بعد تنظيمه أداة للنصر». وقد يكون التهديد بالهزيمة والغزو الأجنبي قد ساعد في تحفيز العنف، ولكن النجاح الذي حققه ذلك في الوقت المناسب مع الانتصارات الفرنسية أضاف تبريرًا لنموه واستمراره.

 

 81 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق