أسيد صبحه زخم التيار

19

نهرٌ يقطع عرض المرج ويجرف طمياً في التيار.ْ
رجلٌ يحرث أرض الحقلِ ويروي بالعَرَق الأشجار.ْ
طفلٌ يُلقم ماء النهر الهادرِ….
حَصَيات الأحجار.ْ
تهبط نحو العمقِ تباعاً….
تطلق صوتاً….
تصنع فوق السطح دوائرَ تطفو حلقاتٍ حلقات.
يلهو الطفل الساذج صخِباً…
يجمع بيديه الحصيات.ْ
ينظر نحو أبيه المتعبِ ….
يصرخ فرِحاً…
تلك دوائر ماءٍ تظهر…ترسم حول الحجر سوار.ْ
وقف الوالد ينظر قلِقاً ….
يشخص نحو الحجر الراكد
يبدو في عينيه سجيناً يقبع في رحم الأسوار.ْ
يجلس قرب النهر حزيناً..
يسبح في لجج الأفكار.ْ
يدخل في أدغال الماضي…
يقطع كل حواجز عمرٍ… مر ثقيلاً
عمرٌ نسجته الأقدار.ْ
وطني الحجر القاطن عمقاً..
تلك سلاسل قيد الغاصبِ…
تصنع حول الأرض إساراً….
تُحكِمُ حول الوطن حصار.ْ
ينظر بعيونٍ تعبات.ْ…
تسقط منها صوب النهر جداول دمعٍ…
تهطل في خببٍ مدرار.ْ
يحضن ماءُ النهر الدمعَ فيسري في ركب التيار.ْ
يبكي الرجل المشبع قهراً…
يبكي … يبكي…
يسمع صوت الطفل ينادي
زالت كل دوائر كانت…
ذهبت يجرفها التيار.ْ
يبرق أملٌ في أعماق الرجل البائسِ…
يهتف يملؤه الإصرار.ْ
شعبي ماء النهر الهادرِ…
وطني كالبركان الثائرِ…
يأبى الذلَ….. ويأبى القيدَ…
ويهدم بالعزم الأسوار.ْ

 47 total views,  11 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق