أسماء الله الحسنى شرح اسم الله للأستاذة فوزية الكوراني

82

اسم الله الحسني شرح اسم ،،،،، الله ،،،،،،،

الأستاذة فوزية الكوراني
{ الله }

هو الله الذي لا إله إلا هو..الله:
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة آل عمران 18] )

قال ابن عباس رضي الله عنهما : خلق الله الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة ، وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة ، فشهد بنفسه لنفسه قبل أن خلق الخلق حين كان ولم تكن سماء ولا أرض ولا بر ولا بحر فقال : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو )وقوله : ( والملائكة ) أي وشهدت الملائكة قيل : معنى شهادة الله الإخبار والإعلام ، ومعنى شهادة الملائكة والمؤمنين الإقرار…

وهو الإسم الأعظم الذي تفرد به الحق سبحانه وخص به نفسه وشهد عليه وجعله أول أسمائه؛ وأضافها كلها إليه فهو علم ذاته سبحانه…
قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [سورة الشورى] أيْ أنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا يُشْبِهُ المخْلُوقَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى (60)﴾ [سورة النحل] أي الوَصْفُ الَّذِي لا يُشْبِهُ وَصْفَ غَيْرِهِ، فَكُلُّ مَا سِوى اللهِ مَخلُوقٌ
الله تبارك وتعالى شمل نفيَ مشابهته لكل أفراد الحادثات…
وقال الإمام أبو حنيفة في بعض رسائله في علم الكلام: « أنَّى يُشْبِهَ الخَالِقُ مخْلُوقَهُ » أي يستحيل أن يُشبه الخالق المخلوقات.

(وَهُو جُملَةُ العَالَمِ). أمَّا اللهُ تَعَالَى فَهُوَ وَحْدَهُ الأزَلِيُّ الَّذِي لا ابْتِدَاءَ لَهُ وَكَذَلكَ صفَاتُهُ أزَلِيَّةٌ لا ابْتِدَاءَ لَهَا، وَصِفاتُ غَيْرِهِ مَخْلُوقَةٌ تَتَحوَّلُ مِنْ حَالٍ إلى حالٍ، أمَّا اللهُ تَعَالَى فَلا يَطْرَأ عَلَيْهِ تَحَوُّلٌ وَلا تَغَيُّرٌ، فَهُوَ تَعَالى يُغَيّرُ وَلا يَتَغَيَّرُ وَيُطَوّرُ وَلا يَتَطَوَّرُ…

اللهُ أزَلي لا بدايَةَ لَهُ. المخْلُوقَاتُ كلُّها لها بدايةٌ، اللهُ خَلَقَهَا…
اللهُ أبَدِيٌّ لا نِهَايَةَ لَهُ. المخْلُوقَاتُ كُلُّها يَجُوزُ عليها أنْ تَفنَى مِنْ حَيْثُ العَقْلُ.
صِفَاتُ اللهِ أزَلِيَّةٌ لا بِدَايَةَ لَهَا، صِفَاتُ اللهِ أبَدِيَّةٌ لا تَفنى. صِفَاتُ المخْلُوقَاتِ مَخْلُوقَةٌ لَهَا بِدَايَةٌ وَيجوزُ عليها الفناءُ.

صِفَاتُ اللهِ لا تَتَغَيَّرُ وَلا تَتَحَوَّلُ وَلا تَتَبَدَّلُ وَلا تَتَطَوَّرُ لأنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ المخْلُوقَاتِ. صِفَاتُ المخْلُوقَاتِ تَتَغَيَّرُ وَتَتَحَوَّلُ وَتَتَبَدَّلُ وتَتَطَوُّرُ مِنْ حَالٍ إلى حَالٍ لأنَّ اللهَ خَلَقَهَا.
اللهُ خَالِقُ العَالَمِ ومَا فِيهِ، خالِقُ الضُّر وَالنَّفْعِ، خَالِقُ أفْعَالِ العِبَادِ، وَرَازِقُهُمْ. المخْلُوقَاتُ لا تَخْلُقُ ضُرًّا وَلا نَفْعًا وَلا تَخْلُقُ شَيْئًا مِنَ الأفْعَالِ، فَمَنْ قَطَّعَ تُفَاحَةً لا يَستَطِيعُ أن يُعِيدَهَا كَما كانت.

اللهُ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ، وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ وَصفَاته وَأفْعَاله. المخْلُوقَاتُ ذَوُو أشْكَالٍ مُتَعَدّدَةٍ وَألوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ. حَتَّى الثَّمَرُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فيهِ الحامِضُ وفيه الحُلْوُ.

اللهُ ليس جسمًا، ليس له حجمٌ، ليس له مكانٌ. المخْلُوقَاتُ لها أحجامٌ ولها أمكنةٌ تستقرُّ فيها.
اللهُ لا يحتاجُ للمخلوقاتِ. المخْلُوقَاتُ تحتاجُ إلى من خَلَقَهَا، تحتاجُ إلى الله.

اللهُ وحدَهُ يستحقُّ أن يُعبدَ لا إله إلا هو. المخلوقاتُ لا تستحقُّ أن تُعبدَ، لأنها عاجزةٌ ومحتاجةٌ لمن خَلَقَهَا.
قال الإمامُ الجنيدُ رحمَهُ اللهُ: التوحيدُ هو إفرادُ القديمِ (أي الأزلي) من المحدَثِ (أي المخلُوقِ).

وَرَدَ أن الكُفّار أتَوْا إلى النَّبِيّ، فَقَالُوا: يا مُحَمَّدُ صِفْ لَنَا رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ، فَنَزَلَتْ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَدُ (1) اللهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدُ (4)﴾ [سورة الإخلاص] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: « هذِهِ صِفَةُ رَبّي عَزَّ وَجَلَّ » وقَدْ كَانَ سُؤالُ الكُفّار هذا تَعَنُّتًا وَاستِهْزَاءً، وَلَيْسَ طَلَبًا لِلْعِلْمِ…

وَهذَا يدلُّ على أن اللهَ تَعالى موصوفٌ بصفاتٍ، وكما أنّه عزَّ وجلَّ لا يشبِهُ المخلوقات فكذلك صفاتُهُ لا تشبِهُ صفاتِ المخلوقاتِ، فهو تعالى موصوفٌ بكلّ كمالٍ يليقُ بِهِ، منزّهٌ عَنْ كُلّ نَقْصٍ فِي حَقّهِ…
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « لا فِكْرَةَ في الرَّبِّ » عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : « تفكروا في كل شىء ولا تفكروا في ذات الله ».

أي أن الله تعالى لا يُدركه الوهم لأن الوهم يدرك الأشياء التي لها وجود في هذه الدنيا كالإنسان والغمام والمطر والضوء وما أشبه ذلك. فيفهم من هذا أنّ الله لا يجوز تصوره بكيفية وشكل ومقدار ومساحة ولون وكل ماهو من صفات الخلق.

وقال الإمام الزاهد الشيخ أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه: « غاية المعرفة بالله الإيقانٌ بوجوده بلا كيف ومكان » أي أن أقصى ما يصلُ إليه العبدُ من المعرفة بالله الإيقان أي الاعتقاد الجازم الذي لا شك فيه بوجود الله تعالى بلا كيف ولا مكان ولا جهة. فالله تعالى كان موجودًا في الأزل قبل خلق المكان بلا مكان، وبعد أن خلق المكان هو الآن على ما عليه كان أي بلا مكان فالله لا يتغير من حال إلى حال كالمخلوق…

وقال الإمام أحمد بن حنبل والإمام ذو النون المصري تلميذ الإمام مالك رحمهم الله: « مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك » أي أن الله ليس شيئًا يُتصوّر في البال، لأن ما يتصوّر يكون من المخلوقات. فالله منزه عن الجسم والمكان والهيئة والصورة والجلوس والتغيّر والاستقرار. فالله لا يتغير من حال إلى حال كالمخلوق…

وقال أبو سليمان الخطابي: « إن الذي يجب علينا وعلى كل مسلم أن يعلمه، أن ربَّنا ليس بذي صورة ولا هيئة. فإن الصورة تقتضي الكيفية. وهي عن الله وعن صفاته منفية » رواه البيهقي…

الله تعالى خالق المكان والزمان فهو موجود بلا مكان ولا يجري عليه زمان، لا يسكن سماءً ولا أرضًا، بل هو خالق السّماء والأرض والعرش والكرسيّ ولا يحتاج إلي شىءٍ من خلقه، يقولُ الإمام عليٌ رضي الله عنه: « كَانَ اللَّهُ وَلاَ مَكَانَ وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ ». ويقول أيضاً في تنـزيه الله عن الجلو : « إنَّ الله خَلَقَ العَرْشَ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَتَّخِذهُ مَكَاناً لذاته…

ونحن نشهد أن لا إله إلا الله واحداً (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)
[سورة اﻹخلاص]

والله أعلى وأعلم…

 129 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق