أركان القيسي……….نارُ الطفولةِ……………

7

ولدَ فجرُ جديدُ… وأنا أكتبُ قصتي من حديدٍ…طفولةُ في أرْضِي
تُطحنُ ما بينَ ماءٍ وحديد….يطردونَ إلى المقابرِ في كلّ عيد
فمنهم من غيّبَ الصارخُ له أمّا أو أغرقَ الطوفانُ له أبًا… وذاكَ يبكي
له أخًا…ابتلعه القبرُ حقًا…ترى أسرابَ الطفولةِ…تختنقُ فيهم
مقابرُ..فمنهم مَنْ جاءَ إليها يندبُ حظًا …ومنهم تحتَ الأرضِ صارَ رقمًا
أيّ عيدٍ ….جاءَ إليهم وهو يضحكُ…أيّ سعدٍ يطرقُ أبوابَ
الطفولةِ…وكلّ بابٍ عندنا…صارَ مغلقًا……….. عيدُ أطفالِ
العروبةِ…كسرةُ خبزِ تُزقُ في فمهِ وهو يصرخُ… يتلوى …يتوجع…يتألم
…عيدُ أطفالِ العروبةِ أنْ تداوي لهم أوجاعًا وتقدم لهم حبةً أو شرابًا …يخففُ لهم بعضَ الألم.. وترفع عنهم شللَ
الأطفالِ..والكساحَ.. والجفافَ ….والسقم…عيدُ أطفالِ العروبة… أنْ تحققَ لهم…
حلمًا… وتلغي خيامَ الساكنين…وترفعَ عنهم لفظَ النازحينَ وإلى بيوتِهم وجدرانِهم …. يا حبيبي الكلّ
يرجعُ …حلمُ أطفالِ العروبةِ…. أنْ يذهبَ من بيتهِ صباحًا يحملُ
أغراضَ المدارسِ….وبباصِ الخطِ يصعدُ …وينادي يا أمّاه وداعا أنا….
ذاهبُ أقرأ… درسي وأقف بين زملائي… نقرأ نشيدا للوطن..عاش الوطن عاش الوطن…وبأمان
إلى بيتي يا أمي أرجع …وبكم وحولَ مائدةِ الطعام نجمعُ..لا
أريدُ كما في أوروبا الطفولة تمرح.ُ….تكفيني تمرةُ آكلها بأمانٍ وأنا بينَ أحضانِ الوالدين أعيشُ …والبيتُ بضجيجِ الأخوةِ يسعدُ..هذا….
حلمي ….في وطني …لمَ استكثرتموه علي …وخربتم أيها
الأعداءُ بلادي…وجعلتُم منْ سمائِي هذا السواد.. تصرخُ وتقذفُ جمرًا
أحرقَ كلّ شبرٍ… يا عدوي يا ..ألم …أ ترضونَ لطفولةِ ابنائِكم
أن تعيشَ كلّ هذا الألم….. يا قساةَ القلبِ أجيبوا وأخرجوا رؤوسَكم من
وحلِ الترابِ وانصفوا طفلًا مدمى راح يشكو للألم … وحالُ طفولتِنا ينادي
الإنسانيةِ أجمع …الحربُ والسنةُ النيرانِ واللهب العفن يطاردُنا ويصلبُ
البراءةُ فينا …لا عذرا…لا عذرا ماتَ ضميرُ البشريةِ … لذا ساخاطبُ أطفالَ
العالمِ….يا اخوةَ المهدِ وآدم….أكفانُنا البيضُ تناديكم….أخروا عزاءَ
براعمنا …وارموا تجارَ الحروب …. والمصالح..وانصروا كلّ محرومٍ وتائه .

 19 total views,  1 views today

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق